الشيخ محمد جواد البلاغي

180

الهدى إلى دين المصطفى

قلت : وكيف إذا يعد المتكلف من كلام الله السميع العليم قول كتابه إن بولس كان يؤتى عن بدنه بمناديل ومآزر إلى المرضى فتزول عنهم الأمراض وتخرج الأرواح الشريرة ( 1 ع 19 ، 12 ) . فلماذا يكون هذا ممكنا معقولا وتكون كرامة الله ليعقوب ويوسف في أمر القميص خرافية ، وهل التفرقة بينهما إلا من الظلم الفاحش ، فهل كان الأقنوم المتجسد فاديا ومتحملا حتى لقصاص هذه الخطيئة ، أم يقول المتكلف إن كرامة القميص وأمثالها لم تكن ممكنة قبل التجسد . وأما بعد فضيلة التجسد ومجد الاضطهاد والصلب ، فقد انبثقت القدرة على إعطاء بولس ما تقدم ذكره ، وإعطاء بطرس شفاء المرضى ، ولو بأن يخيم ظله على أحد منهم ( اع 5 ، 15 ) ، وشفاء المفلوج ، وإحياء الميت ( ا ع 9 ، 32 - 42 ) . ( وأما رابعا ) فإن المتكلف من رسوخ إيمانه وامتلاءه من روح القدس صار يفتري على القرآن ثم يعترض عليه . فقال ص 69 إن القرآن يقول : إن الذي اشترى يوسف من مصر اتخذه ولدا ، والحقيقة هي أنه كان عبدا غريب الجنس . قلت يعني بذلك قول الله تعالى 21 : ( وقال الذي اشتراه من مصر لامرأته أكرمي مثواه عسى أن ينفعنا أو نتخذه ولدا ) فهل ترى في ذلك أخبارا بأنه اتخذه ولدا وتبناه ، أم بأنه يترجى في المستقبل أحد أمرين إما أن ينفعه نفع العبيد في العمل أو يصافيهم صفاء الأولاد فيتخذونه ولدا . وقال الله تعالى : ( ولقد همت به وهم بها لولا أن رأى برهان ربه كذلك لنصرف عنه السوء والفحشاء إنه من عبادنا المخلصين ) . فقال المتكلف ص 70 وهم بها أي قصد مخالطتها ، لولا أن رأى برهان ربه جوابه محذوف تقديره لولا أن رأى برهان ربه لخالطها ، ثم اعترض على القرآن في آخر الصفحة .