الشيخ محمد جواد البلاغي
181
الهدى إلى دين المصطفى
قلت : قدمنا لك في الجزء الأول صحيفة 117 أن قوله تعالى هم بها معلق على ما بعده أي ولولا أن رأى برهان ربه لهم بها . وأما قوله المتكلف ( لولا رأى برهان ربه جوابه محذوف تقديره لولا أن برهان ربه لخالطها ) فهو قول باطل مردود بلفظ الآية الشريفة ومعناها أما باللفظ فلأنه لو كان المراد كما يدعيه لجئ بالواو ، وقيل ولولا أن رأى برهان ربه ، وأما بالمعنى فلأن العزم على الزنا بذات الزوج المحصن من أسوأ السوء وقد قال الله تعالى في الآية : ( لنصرف عنه السوء والفحشاء ) . وقال الله تعالى : ( فلما رأينه أكبرنه وقطعن أيديهن ) - أي أكثرن جروحها - فصارت بالجروح قطعا . فقال المتكلف ص 72 ولكن دعواه - أي القرآن - أن البعض قتلن أنفسهن ولم يشعرن ، وهو من الأقوال الوهمية والخرافات المستحيلة . قلت : ولا أدري أن هذه الأمانة من المتكلف في النقل عن القرآن هل هي من طهارة ذاته وغسله بدم المسيح ، وامتلاءه بالنعمة ، أو من شربه دم المسيح ، وإلا فمتى قال القرآن إن بعض النسوة قتلن أنفسهن . وقال الله تعالى في طرد القصة 52 و 53 : ( ذلك ليعلم أني لم أخته بالغيب وأن الله لا يهدي كيد الخائنين وما أبرء نفسي إن نفسي لأمارة بالسوء إلا ما رحم ربي ) ، قيل : إن هاتين الآيتين حكاية عن امرأة العزيز وهما مرتبطتان بقوله تعالى 51 في الحكاية عنها : ( وإنه لمن الصادقين ) - أي ليعلم يوسف أنها وإن اتهمته في حضرته ولكنها لا تخونه بالغيب فتبهته وتبرأ نفسها ، وقيل : إنهما حكاية لقول يوسف وهما مرتبطان بقوله تعالى 50 : ( بكيدهن عليم ) ذلك أي طلبه سؤال النسوة لكي يتضح الحق ، ويعلم العزيز أني لم أخنه بالغيب في امرأته . ثم تواضع لله على سنة الأولياء العارفين بالله ومواقع نعمه عليهم ، فقال : ( وما أبرء نفسي ) - أي لا أزكيها - ، وأقول ، إني تجنبت الخيانة وتعففت عن السوء والفحشاء لذات نفسي وطبيعتي البشرية ، بل إنما كان ذلك برحمة الله