الشيخ محمد جواد البلاغي

162

الهدى إلى دين المصطفى

هذا وإن كان مراد التوراة من الساكن أمام جميع إخوته هو بنو إسماعيل وذريته كما يدل عليه كلام التوراة الذي سنذكره . فمن الواضح أن مساكنهم لا ربط لها ببرية سيناء ولا فلسطين ، بل هي في شرقي جبل الشرات على بعد متفاوت . فقد قالت التوراة : وهذه أسماء بني إسماعيل حسب مواليدهم : نيابت بكر إسماعيل ، وقيداره ، وادبيئل ، ومبسام ، ومشماع ، ودومة ، ومسا ، وحدد ، وتيما ، ويطور ، ونافيش ، وقدمه . هؤلاء هم بنو إسماعيل وهذه أسمائهم بديارهم وحصونهم اثني عشر رئيسا حسب قبائلهم ، وهذه سنو حياة إسماعيل مائة وسبع وثلاثين سنة ، وأسلم روحه ومات وانضم إلى قومه ، وسكنوا من حويلة إلى شور التي أمام مصر لمجيئك نحو اشور أمام جميع إخوته نزل ( تك 25 ، 13 - 19 ) . وهذا الكلام بمقتضى المحاورة العقلائية ظاهر كالصريح في أن المراد من الذي نزل أمام جميع إخوته إنما هم أولاد إسماعيل ، وصريح في أن الأسماء الاثني عشر المذكورة هي أسماء لأولاد إسماعيل وأسماء لقبائلهم وأسماء لديارهم وحصونهم على النهج المألوف في القديم ، كما في أولاد يقطان ، حضروموت ، واوزال ، واوفير ، وحويلة ، إذ سميت قبائلهم وأراضيهم وبلدانهم بأسمائهم ، وكما في أولاد إبراهيم : مديان ، وأدوم ( عيسو ) ابن يعقوب ، وعلى هذا فلا يخفى على من له أدنى معرفة بتوقيع البلدان أن ( تيما ) و ( دومة ) لا ربط لهما ببرية سينا ، ولا بأرض كنعان ، ولا بأرض إسرائيل في شرقي الأردن ، بل هما مائلتان عن ذلك وعن الحجر بلاد ثمود إلى المشرق في بلاد العرب بمسافة بعيدة ومحلهما معروف ، وهذا كاف في إبطال مزاعم المتكلف . وزد على ذلك أن التوراة في تحديدها لمنازل بني يقطان ذكرت ( مسا ) حيث قالت : وكان مسكنهم من ( مسا ) لمجيئك سفار جبل المشرق ( تك 10 ، 30 ) . وقال المتعرب ( قذ ) ص 11 إن لفظها في النسخة المطبوعة في رومية