الشيخ محمد جواد البلاغي

163

الهدى إلى دين المصطفى

( ماسا ) ، قلت : وفي الترجمة الفارسية المطبوعة في لندن سنة 1839 ( مسا ) ومشا ، أو مسا عند العرب من أسماء مكة ، وعلى ذلك جرى ظن كثير من النصارى حتى رسموا ( مشا ) في الخارتة في موقع مكة ، وهو ما فوق الدرجة الحادية والعشرين من العرض الشمالي وفوق الدرجة الأربعين من الطول الشرقي ، قال سايل ( ق ص 11 س 2 ) : ( ويظن أنه - أي مشا أو مسا أو ماسا - مأخوذ من اسم واحد من أولاد إسماعيل ) وهو مسا المذكور قريبا ، وقد سمعت أن التوراة جعلت أسماء بني إسماعيل أسماء لقبائلهم وحصونهم وديارهم فيكون لفظ مسا اسما لابن إسماعيل وموطنه وحصنه ، قلت : ويجوز أن يكون اسم ابن إسماعيل مأخوذا من اسم مكة ، أو كما ظن باعتبار أن مسا هو الذي مصرها وبنى فيها الحصون . ( تنبيه ) إعلم أن ما يقرأ ميشا ومشا ومشاء ومسا وماسا ومسا إنما هو بصورة واحدة بلا فرق أصلا في نسخ التوراة التي يكتبها اليهود على الرق ، ويقدسونها للتلاوة في معابدهم من القديم إلى الآن حيث التزموا فيها باتباع أصلها المكتوب بالوضع القديم حتى على الغلط البين ، فلم يرسموا في هذه الألفاظ ( تك 10 ، 30 ، و 25 ، 14 ) إلا ميما وألفا بينهما حرف مردد بين السين والشين ، وإنما جاء الفرق والاضطراب حسب التشهي من بعض النسخ المرسومة على الوضع الحادث للخط العبراني في طبرية فيما بين القرن الثاني والثالث للمسيح ، وإنما كتبنا في المتن على مقتضاها لئلا يقرفنا الغافل بالخيانة في النقل ، وإلا فاللفظان في صورة واحدة . وزد على ذلك أيضا أن التوراة ذكرت أن أولاد إسماعيل سكنوا من حويلة إلى شور التي أمام مصر لمجيئك إلى اشور ، وحويلة من بلاد اليمن مسماة باسم واحد من أولاد يقطان فهي في جنوب مكة ، انظر ( تك 2 ، 11 ، و 10 ، 29 ) . ( فإن قلت ) : قد جاء في صموئيل الأول 15 ، 7 أن شاول ضرب عماليق من حويلة لمجيئك شور التي مقابل مصر ، وليس لعماليق محل في أرض اليمن ، ولم تصل حروب شاول إلى أرض اليمن بل إن هذا التحديد لا بد أن يكون واقعا في أرض إسرائيل في شرقي الأردن أو غربيه .