الشيخ محمد جواد البلاغي

112

الهدى إلى دين المصطفى

واحدة ملك بأورشليم واسم أمه عثليا بنت عمري . فزاد تاريخ سفر الأيام على تاريخ سفر الملوك عشرين سنة ، مع أن ما في سفر الأيام لا يكاد أن يصح لنص العهد القديم على أن أباه يهورام مات وهو ابن أربعين سنة ، وأن أخزيا صار ملكا سنة موت أبيه ( فانظر 2 مل 8 ، 17 و 25 ، و 2 مل ، 21 ، 20 ) وعلى هذا يلزم أن يكون أخزيا أكبر من أبيه بسنتين . قال المتكلف ( يه 1 ج ص 282 ) المراد بقوله ( يعني الأيام الثاني 22 ، 2 ) اثنتين وأربعين سنة - أي من دولته - وأنه صار للدولة التي هو منها 42 سنة وكان عمره نحو اثنتين وعشرين سنة . قلنا : سامحنا المتكلف في دعواه التي لا يرتضيها لنفسه كل مؤرخ يعرف من لحن الكلام والتاريخ موطئ قدمه ، ودعه يرضى مثل ذلك لأنبيائه وكتب وحيه ، وإن خالفه أسلوب كل التاريخ المذكور في العهد القديم ، ولكن قبل أي وقت من الدولة يأخذه مبدأ للاثنتين وأربعين سنة ، فإن كان ابتداء دولة أبيه يهورام فإنه يكون ابن ثمان سنين ، وإن كان ابتداء دولة جده يهو شافاط فإنه يكون ابن ثلاث وثلاثين سنة ، وإن كان ابتداء دولة جد أبيه آسا فإنه يكون ابن أربع وسبعين سنة ، أم يقول : إن الوحي اشتهى سنة من السنين فجعلها مبدأ للتاريخ ، وعلى كل حال فلا غلط ، ولا خبط ولا اختلاف . ثم قال ( ص 183 ) ثانيا قرأ عوضا عن 42 سنة 22 وعليه فلا لزوم إلى التأويل ، وسبب اختلاف القراءة هو أن العبرانيين كانوا يستعملون الأحرف للدلالة على الأعداد ، وبما أنه يوجد تشابه بين الحرف الدال على الحرف العدد 2 والحرف الدال على العدد 4 نشأ هذا الاختلاف في القراءة وهو أمر نادر جدا في كتاب الله وهو يكاد أن يكون كالمعدوم . قلت : أولا إن اليهود وإن كانوا ربما يشيرون إلى العدد بالحروف ولكنه لا أثر لذلك في متن العهد القديم العبراني ، بل إن جميع أعداده مذكورة باللفظ الصريح حتى في هذا المقام ، إلا أن يقول المتكلف إن المتن العبراني كالحرباء يبرز كل زمان بلون .