الشيخ محمد جواد البلاغي

113

الهدى إلى دين المصطفى

وثانيا : إن إشارتهم إلى العدد إنما هي بحروف ( أبجد ) الكبير الذي تكون فيه مراتب العدد محفوظة في ذات الحرف لا بموقعه في الصف ، كما هو في الإشارة بالأرقام . فالمتكلف غلط في قوله ( تشابه الحرف الدال على العدد 2 والحرف الدال على العدد 4 ) بل الاشتباه في مثل المقام يكون بين الحرف الدال على عشرين وهو الكاف ، والحرف الدال على أربعين وهو الميم . وثالثا : إن الباء والدال والكاف والميم في الخط العبراني متباعدة في الشكل كتباعدها في الخط العربي أو أكثر فلا يشتبه بها إلا من لا يميز من الخط إلا السواد على البياض ، فقرت عين المتكلف بكتبه وكتبتها وقرائها وحملتها . ورابعا : إن قوله : وهذا نادر جدا في كتاب الله إنما هو قول من لا خبرة له في كتابه أو قول من لا يبالي بدعاويه الوقتية وإن قدم وأخر ما ينفضها ، كيف لا وقد تشبث باشتباه الحروف وتقاربها في الاعتذار عن كثير من أغلاط العهدين ( فانظر الجزء الأول صحيفة 242 ) كما اعتذر بذلك ( يه 1 ج ص 180 ) عن اختلاف العهد القديم في نحو تاريع وتحريع ، وبنعة وينعة ، ويهوعده ويعره ، على أنا قد ذكرنا لك في التمهيد أن الحواشي قد ذكرت من أغلاط الحروف في المتن العبري ما يزيد على الألف مع أنها قد أهملت من ذلك الكثير ، ولكن المتكلف لا يبالي أن يقول مع ذلك ، وعلى كل حال فلا اشتباه بالحروف في كتاب الله . ( وأيضا ) جاء في الملوك الثاني 24 ، 8 ابن ثماني عشرة سنة يهوياكين عند ملكه وثلاثة أشهر ملك بأورشليم . وجاء في الأيام الثاني ( 36 ، 9 ) ابن ثماني سنين يهوياكين عند ملكه وثلاثة أشهر وعشرة أيام ملك بأورشليم ، فاختلف التاريخان في عمره عند ملكه بعشر سنين . وقال المتكلف ( يه 1 ج ص 183 ) لما كان عمره ثماني سنين أشركه معه والده في الحكم ليمرنه ويدربه على السياسة والإدارة ، ومع ذلك فلم يملك