الشيخ محمد جواد البلاغي
103
الهدى إلى دين المصطفى
الوحي بأمر غلطي . دع عنك الملة اليهودية ، ولكن لماذا أقحمه إلهام لوقا في سلسلة الآباء عبثا محضا ومعثرة في التاريخ ، والتصديق بصحة التوراة العبرانية ، وتثبيتا لغلط السبعينية وتحريفها . ثم قال المتكلف : وذهب البعض إلى أن قينان وشالح اسمان يدلان على شخص واحد . قلت : إذا فلماذا قبلت الملة اليهودية من السبعينية جعلها والدا حتى أنها ذكرت عمر قينان عندما ولد شالح . ولماذا لم يشر إلهام لوقا إلى هذا الغلط ، ولا أقل من أن يجري مجرى التوراة العبرانية ، بل جرى على غلط السبعينية ، وترك متبعيه يخبطون في عشواء ، إذ فإن في طرد النسب وابن شالح ابن قينان ابن ارفكشاد . ثم قال المتكلف : وذهب كثيرون إلى أن قينان لم يكن مذكورا في إنجيل لوقا ، غير أن النساخ أخذوه من الترجمة السبعينية محاكاة لها . قلت : عجبا كيف سمح المتكلف أن ينطق بشهادة الكثيرين على أن كتب وحيهم كانت ملعبة للنساخ وأوهام الآراء ، فلماذا اتفقت النسخ والنساخ على هذه في الإنجيل المتواتر بزعم المتكلف . ثم مع نقل هؤلاء الكثيرين كيف يتجه للمتكلف أن يقول ( يه 2 ج ص 254 ) ، قال المفسرون : إن قينان هو لقب لأرفكشاد . . أفلست ترى أن هذا الاضطراب في الشطط إنما هو من الأوهام التي مناها الغرور بأن تصلح الفاسد بالأفسد . . . وبعد هذا كله فما معنى قول المتكلف ( يه 2 ج ص 254 ) على أنه قرئ في بعض النسخ من التوراة قينان قبل ارفكشاد ، أتراه يعني بذلك قينان ابن انوش وهو الثالث من ولد آدم في السلسلة ، كيف وهو مذكور في جميع نسخ التوراة في الأجيال التي قبل الطوفان .