الشيخ محمد جواد البلاغي
104
الهدى إلى دين المصطفى
أم أنه يعني بذلك أمرا لم يفهمه هو ولا غيره ، أم يريد بذلك أن الغلط في العهدين غير عزيز ، فلا عيب إذا وقع فيه إنجيل لوقا ، ولعله لذلك عقبه بقوله ( وعلى كل حال فالأمر سهل ) . أفلا تقول له : إنا يكفينا مثل هذا الاستسهال في عدم الاعتناء بالعهدين بل لا عذر لنا عند الله في الاعتماد على كتب يستسهل فيها مثل ذلك . المقام الثاني : من اختلاف العهدين في التاريخ : فقد عرفت من تقويم التوراة العبرانية أن المدة من دخول إبراهيم إلى أرض كنعان إلى حين دخول بني إسرائيل إلى مصر تكون مائتين وخمس عشرة سنة ، وقد عرفت نصها على أن إقامة بني إسرائيل في مصر كانت أربعمائة وثلاثين سنة . وتدل أيضا على أن نزول الشريعة والناموس كان ابتداؤه في مصر في سنة الخروج منها ( خر 12 ) . ثم جاء جميع ما في سفر الخروج في السنة الأولى لخروجهم من مصر قبل أن يشتغلوا بعمل المسكن الذي تم ، وأقيم في أول السنة الثانية ( خر 40 ، 17 ) . ثم جاءت الشريعة المذكورة في سفر اللاويين ، وعشر أبواب من سفر العدد في السنة الثانية قبل أن يمضي منها شهر وعشرون يوما ( انظر لا 27 ، 34 ، وعد 10 ، 11 ) . وقد انتظم في هذا أكثر شريعة التوراة ونواميسها حسبما هو موجود في التوراة الرائجة ، فيكون من دخول إبراهيم أرض كنعان إلى هذه الغاية ستمائة وسبع وأربعين سنة . ثم جاء باقي الشريعة متدرجا إلى السنة الأربعين لخروجهم من مصر فكلم بها موسى بني إسرائيل في سفر التثنية ( تث 1 ، 3 ) ، وكان غالب سفر التثنية تكرارا لبيان الشريعة المتقدمة ، ولذا سمته الترجمة السبعينية بذلك ، وأن أحكام الكهنوت وشرائعه وتأبيده كلها قد جاءت في سفر الخروج وسفر اللاويين قبل أن تمضي لخروجهم من مصر سنة ونصف ، وهاك جداول الحساب بمقتضى