أبي المعالي القونوي ( مترجم : خواجوى )

33

مرآة العارفين ومظهر الكاملين في ملتمس زبدة العابدين ( فارسى )

بالكتاب المبين ، و كل موجود فى هذا ، حروف باعتبار و سورة باعتبار و فرد منقطع باعتبار و مركب باعتبار ، لانّا اذا نظرنا فى ذات كل موجود من غير ان ننظر « 1 » فى وجوهها و خواصها و عوارضها و لوازمها و حدها « 2 » ، مجردة عن الكل . فباعتبار تجردها عن الكل سميناها حرفا ، فاذا نظرناها التى وجوهها و خواصها و عوارضها و لوازمها و اضفناها اليها ، فباعتبار اضافتنا الكل اليها ، سميناها كلمة ، و باعتبار تجرد كل موجود عن المضافات و المنسوبات و تميّز بعضها عن البعض ، سميّت حرفا مجردة مقطّعة مفردة ، و باعتبار عدم تجردها عن المضافات و المنسوبات ، و عدم تميّز بعضها عن البعض ، - بل تداخل بعضها عن البعض - سمّيت الفاظا مركّبة ، و باعتبار تمييز المراتب الكليات بعضها عن البعض و وقوع كل موجود فى مرتبته ، سميّت سورا . اذا فهمت هذا و اعلم ايضا : ان الحق تعالى و تقدس مبدأ الكل و معاده : « وَ إِلَيْهِ يُرْجَعُ الْأَمْرُ كُلُّهُ - هود / 23 » و : « وَ إِلَى اللَّهِ الْمَصِيرُ - 28 / آل عمران » و : « وَ إِلَى اللَّهِ عاقِبَةُ الْأُمُورِ - لقمان / 22 » و لابدّان يكون الكل فيه قبل كونه ، اذ ثبت انه كان الله و لا شىء معه ، و هو الآن كما كان . فذات الحق سبحانه باعتبار اندماج الكل فيها امّ الكتاب ، و علمه هو الكتاب المبين - باعتبار التفصيل ما اندرج فى الذات فيه - و لظهور ما كمن فيها به ، فعلمه بذاته مستلزم لعلمه بجميع الاشياء ، اذ جميع الاشياء فيها

--> ( 1 ) . ينظر ، ن . ل . ( 2 ) . وحدناها ، ن . ل .