أبي المعالي القونوي ( مترجم : خواجوى )
34
مرآة العارفين ومظهر الكاملين في ملتمس زبدة العابدين ( فارسى )
مندرجة ، كاندراج الشجرة فى النواة ، فالعلم الذى قلنا فيه هو الكتاب المبين ، مرآة للذات التى قلنا فيها انها هى امّ الكتاب ، و الذات ظاهرة فيه ، لان العلم هو اول ما تعيّن به الذات ، فالذات هى امّ الكتاب من الحقائق الالهية ، و العلم هى الكتاب المبين من الحقائق الالهية ، كما ان العلم هى امّ الكتاب من الحقائق الكونية ، و اللوح المحفوظ هو الكتاب من الحقائق الكونية . فبين الذات و القلم مضاهاة من جهة الاجمال و الكلية ، و كون الاشياء فيها ، و كذلك بين العلم و اللوح مشابهة من جهة التفصيل و من جهة ظهور الاشياء فيها على الوجه الجزئى ، فالقلم من هذا الوجه فى المرتبة الكونية مرآة للذات ، فما فى الذات مندرج على الوجه الكلى و الاجمال ، و هو فى القلم مودّع على الوجه الكلى و الاجمال ، و اللوح المحفوظ ايضا من هذا الوجه فى المرتبة الكونية مرآة للقلم ، فما فى القلم ظاهر على الوجه الكلى و الاجمال فهو فى اللوح ظاهر على الوجه الجزيى و التفصيل . فكما علمت ان العالم كتابا مجملا ملقبّا بامّ الكتاب ، و كتابا مفصلا موسوما بالكتاب المبين ، و الكتاب المجمل هو العقل ، و الكتاب المفصل هو اللوح المحفوظ ؛ و اعلم كذلك ان لعالم الملك كتابا مجملا و هو العرش ، و كتابا مفصلا و هو الكرسى ، فباعتبار اندراج ما يريد ان يتفصّل فى الكرسى و فى العرش ، يقال له امّ الكتاب ، و باعتبار تفصيل ما كان مجملا و هو فى الكرسى مفصلا ، يقال له الكتاب المبين ، فبين العرش و القلم مضاهاة من جهة الاجمال و الكلية ، و كون الاشياء فيها على الوجه الكلى ، و كذلك بين الكرسى و اللوح المحفوظ