ابن سعد
96
الطبقات الكبرى ( دار الكتب العلمية )
( 1 ) الله . ص . صفي من كل غنيمة . فكانت صفية مما اصطفى يوم خيبر . وعرض عليها النبي . ص . أن يعتقها إن اختارت الله ورسوله . فقالت : اختار الله ورسوله . وأسلمت فأعتقها وتزوجها وجعل عتقها مهرها . ورأى بوجهها أثر خضرة قريبا من عينها فقال : ما هذا ؟ قالت : يا رسول الله رأيت في المنام قمرا أقبل من يثرب حتى وقع في حجري فذكرت ذلك لزوجي كنانة فقال : تحبين أن تكوني تحت هذا الملك الذي يأتي من المدينة ؟ فضرب وجهي واعتدت حيضة . ولم يخرج رسول الله من خيبر حتى طهرت من حيضتها . فخرج رسول الله من خيبر ولم يعرس بها . فلما قرب البعير لرسول الله ليخرج وضع رسول الله رجله لصفية لتضع قدمها على فخذه فأبت ووضعت ركبتها على فخذه وسترها رسول الله وحملها وراءه . وجعل رداءه على ظهرها ووجهها ثم شده من تحت رجلها وتحمل بها وجعلها بمنزلة نسائه . فلما صار إلى منزل يقال له تبار على ستة أميال من خيبر مال يريد أن يعرس بها فأبت عليه فوجد النبي . ص . في نفسه من ذلك . فلما كان بالصهباء وهي على بريد [ من خيبر قال رسول الله . ص . لأم سليم : ، عليكن صاحبتكن فأمشطنها ] ، . وأراد رسول الله أن يعرس بها هناك . قالت أم سليم : وليس معنا فسطاط ولا سرادقات فأخذت كسائين أو عباءتين فسترت بينهما إلى شجرة فمشطتها وعطرتها . قالت أم سنان الأسلمية : وكنت فيمن حضر عرس رسول الله . ص . بصفية مشطناها وعطرناها . وكانت جارية تأخذ الزينة من أوضأ ما يكون من النساء وما وجدت رائحة طيب كان أطيب من ليلتئذ . وما شعرنا حتى قيل رسول الله يدخل على أهله وقد نمصناها ونحن تحت دومة . وأقبل رسول الله . ص . يمشي إليها 122 / 8 فقامت إليه . وبذلك أمرناها . فخرجنا من عندهما وأعرس بها رسول الله هناك وبات عندها . وغدونا عليها وهي تريد أن تغتسل . فذهبنا بها حتى توارينا من العسكر فقضت حاجتها واغتسلت . فسألتها عما رأت من رسول الله . ص . فذكرت أنه سر بها ولم ينم تلك الليلة ولم يزل يتحدث معها . [ وقال لها : ، ما حملك على الذي صنعت حين أردت أن أنزل المنزل الأول فأدخل بك ؟ ] ، فقالت : خشيت عليك قرب يهود . فزادها ذلك عند رسول الله . وأصبح رسول الله فأولم عليها هناك وما كانت وليمته إلا الحيس . وما كانت قصاعهم إلا الأنطاع . فتغدى القوم يومئذ ثم راح رسول الله فنزل بالقصيبة وهي على ستة عشر ميلا . أخبرنا عمرو بن عاصم الكلابي . حدثنا سليمان بن المغيرة عن حميد بن هلال