ابن سعد

281

الطبقات الكبرى ( دار الكتب العلمية )

( 1 ) أول من بلغنا أنه تظاهر من امرأته من المسلمين أوس بن صامت الواقفي . وكانت تحته ابنة عمه خولة بنت ثعلبة . وكان رجلا به لمم زعموا . فقال لابنة عمه : أنت علي كظهر أمي . فقالت : والله لقد تكلمت بكلام عظيم . ما أدري ما مبلغه . ثم عمدت لرسول الله . ص . فقصت أمرها وأمر زوجها عليه . فأرسل رسول الله إلى أوس بن صامت فأتاه فقال رسول الله : ، ما ذا تقول ابنة عمك ؟ ، فقال : صدقت . قد تظهرت منها وجعلتها كظهر أمي . فما تأمر يا رسول الله في ذلك ؟ [ فقال رسول الله : ، لا تدن منها ولا تدخل عليها حتى آذن لك ] ، . قالت خولة : يا رسول الله ما له من شيء وما ينفق عليه إلا أنا . وكان بينهم في ذلك كلام ساعة ثم أنزل الله القرآن : « قَدْ سَمِعَ اللَّهُ قَوْلَ الَّتِي تُجادِلُكَ 379 / 8 فِي زَوْجِها وَتَشْتَكِي إِلَى اللَّهِ وَاللَّهُ يَسْمَعُ تَحاوُرَكُما » المجادلة : 1 . إلى آخر الآيات . فأمره رسول الله بما أمره الله من كفارة الظهار . فقال أوس : لولا خولة هلكت . أخبرنا محمد بن عمر قال : حدثني عبد الحميد بن عمران بن أبي أنس عن أبيه قال : كان من ظاهر في الجاهلية حرمت عليه امرأته آخر الدهر . فكان أول من ظاهر في الإسلام أوس بن صامت وكان به لمم . وكان يفيق فيعقل بعض العقل فلاحى امرأته خولة بنت ثعلبة أخت أبي عبد الرحمن يزيد بن ثعلبة في بعض صحواته فقال : أنت علي كظهر أمي . ثم ندم على ما قال فقال لامرأته : ما أراك إلا قد حرمت علي . قالت : ما ذكرت طلاقا وإنما كان هذا التحريم فينا قبل أن يبعث الله رسوله فأت رسول الله فسله عما صنعت . فقال : إني لأستحي منه أن أسأله عن هذا فأتي أنت رسول الله . ص . عسى أن تكسبينا منه خيرا تفرجين به عنا ما نحن فيه مما هو أعلم به . فلبست ثيابا ثم خرجت حتى دخلت عليه في بيت عائشة فقالت : يا رسول الله إن أوسا من قد عرفت . أبو ولدي وابن عمي وأحب الناس إلي . وقد عرفت ما يصيبه من اللمم وعجز مقدرته وضعف قوته وعي لسانه وأحق من عاد عليه أنا بشيء إن وجدته وأحق من عاد علي بشيء إن وجده هو . وقد قال كلمة . والذي أنزل عليك الكتاب ما ذكر طلاقا . قال : أنت علي كظهر أمي . فقال رسول الله : ، ما أراك إلا قد حرمت عليه ، . فجادلت رسول الله مرارا ثم قالت : اللهم إني أشكو إليك شدة وجدي وما شق علي من فراقه . اللهم أنزل على لسان نبيك ما يكون لنا فيه فرج . قالت : عائشة : فلقد بكيت وبكى من كان معنا من أهل البيت رحمة لها ورقة عليها . فبينا هي كذلك بين