ابن سعد
96
الطبقات الكبرى ( دار الكتب العلمية )
( 1 ) يكلم سعيدا ويقول له : أمك خرقت به . فقال : يا أبا بكر اتق الله وآثره على ما سواه . قال فجعل أبو بكر يردد عليه : إنك خرقت به ولم ترفق . فجعل سعيد يقول : إنك والله أعمى البصر أعمى القلب . قال فخرج أبو بكر من عنده وأرسل إليه هشام بن إسماعيل فقال : هل لان سعيد بن المسيب منذ ضربناه ؟ فقال أبو بكر : والله ما كان أشد لسانا منه منذ فعلت به ما فعلت فاكفف عن الرجل . وجاء هشام بن إسماعيل كتاب من عبد الملك بن مروان يلومه في ضربه سعيد بن المسيب ويقول : ما ضرك لو تركت سعيدا ووطئت ما قال ؟ وندم هشام بن إسماعيل على ما صنع بسعيد فخلى سبيله . قال : أخبرنا محمد بن عمر قال : حدثني أسلم أبو أمية مولى بني مخروم وكان ثقة قال : صنعت ابنة سعيد بن المسيب طعاما كثيرا حين حبس فبعثت به إليه . فلما جاء الطعام دعاني سعيد فقال : اذهب إلى ابنتي فقل لها لا تعودي لمثل هذا أبدا . فهذه حاجة هشام بن إسماعيل يريد أن يذهب مالي فأحتاج إلى ما في أيديهم . وأنا لا أدري ما أحبس . فانظري إلى القوت الذي كنت آكل في بيتي فابعثي إلي به . فكانت تبعث إليه بذلك . وكان يصوم الدهر . قال : أخبرنا عفان بن مسلم وعمرو بن عاصم الكلابي قالا : حدثنا سلام بن مسكين قال : حدثنا عمران بن عبد الله الخزاعي قال : إني أرى أن نفس سعيد بن المسيب كانت أهون عليه في ذات الله من نفس ذباب . قال : أخبرنا عبد الله بن جعفر الرقي قال : أخبرنا أبو المليح قال : حدثني غير واحد أن عبد الملك بن مروان ضرب سعيد بن المسيب خمسين سوطا وأقامه بالحرة 128 / 5 وألبسه تبان شعر . قال فقال سعيد : أما والله لو علمت أنهم لا يزيدونني على الضرب ما لبست لهم التبان . إنما تخوفت أن يقتلوني فقلت : تبان أستر من غيره . قال محمد بن عمر : معنى هذا الحديث أنه ضرب في خلافة عبد الملك بن مروان . قال : أخبرنا قبيصة بن عقبة قال : حدثنا سفيان عن رجل من آل عمر قال : قيل لسعيد بن المسيب ادع على بني أمية . فقال : اللهم أعز دينك وأظهر أولياءك وأخز أعداءك في عافية لأمة محمد . ص . قال : أخبرنا عفان بن مسلم قال : حدثنا حماد بن سلمة قال : أخبرنا علي بن