ابن سعد

97

الطبقات الكبرى ( دار الكتب العلمية )

( 1 ) زيد قال : قلت لسعيد بن المسيب يزعم قومك أن ما منعك من الحج أنك جعلت لله عليك إذا رأيت الكعبة أن تدعو الله على ابن مروان . قال : ما فعلت وما أصلي صلاة إلا دعوت الله عليهم . وإني قد حججت واعتمرت بضعا وعشرين سنة . وإنما كتبت على حجة واحدة وعمرة . وإني أرى ناسا من قومك يستدينون فيحجون ويعتمرون ثم يموتون ولا يقضى عنهم . ولجمعة أحب إلي من حج أو عمرة تطوعا . قال علي : فأخبرت بذلك الحسن فقال : ما قال شيئا . لو كان كما قال ما حج أصحاب رسول الله . ص . ولا اعتمروا . قال : أخبرنا الضحاك بن مخلد أبو عاصم النبيل عن أبي يونس القزي قال : دخلت مسجد المدينة فإذا سعيد جالس وحده فقلت : ما شأنه ؟ قال : نهى أن يجالسه أحد . قال : أخبرنا مسلم بن إبراهيم قال : حدثنا سلام بن مسكين قال : حدثنا عمران قال : كان لسعيد بن المسيب في بيت المال بضعة وثلاثون ألفا عطاءه . فكان يدعى إليها فيأبى ويقول : لا حاجة لي فيها حتى يحكم الله بيني وبين بني مروان . 129 / 5 قال : أخبرنا عفان بن مسلم قال : حدثنا حماد بن سلمة قال : أخبرنا علي بن زيد أنه قيل لسعيد بن المسيب : ما شأن الحجاج لا يبعث إليك ولا يحركك ولا يؤذيك ؟ قال : والله لا أدري إلا أنه دخل ذات يوم مع أبيه المسجد فصلى صلاة فجعل لا يتم ركوعها ولا سجودها فأخذت كفا من حصى فحصبته بها . زعم أن الحجاج قال : ما زلت بعد ذلك أحسن الصلاة . قال : أخبرنا سليمان بن حرب وعمرو بن عاصم الكلابي قالا : حدثنا سلام بن مسكين عن عمران بن عبد الله بن طلحة بن خلف الخزاعي قال : حج عبد الملك بن مروان فلما قدم المدينة فوقف على باب المسجد أرسل إلى سعيد بن المسيب رجلا يدعوه ولا يحركه . قال فأتاه الرسول وقال : أمير المؤمنين واقف بالباب يريد أن يكلمك . فقال : ما لأمير المؤمنين إلي حاجة وما لي إليه حاجة وإن حاجته إلي لغير مقضية . قال فرجع الرسول إليه فأخبره فقال : ارجع إليه فقل إنما أريد أن أكلمك . ولا تحركه . قال فرجع إليه فقال له : أجب أمير المؤمنين . فقال له سعيد ما قال له أولا . قال فقال له الرسول : لولا أنه تقدم إلي فيك ما ذهبت إليه إلا برأسك . يرسل إليك