ابن سعد
293
الطبقات الكبرى ( دار الكتب العلمية )
( 1 ) فكم جمع الذي كان قبلك ؟ قال : كذا وكذا . فسمى شيئا أكثر من ذلك . فقال عمر : من أين ذاك ؟ قال : يا أمير المؤمنين إنه كان يؤخذ من الفرس دينار ومن الخادم دينار ومن الفدان خمسة دراهم وإنك طرحت ذلك كله . قال : لا والله ما ألقيته ولكن الله ألقاه . أخبرنا عبد الله بن جعفر قال : حدثنا أبو المليح قال : كتب عمر بن عبد العزيز بإباحة الجزائر وقال : إنما هو شيء أنبته الله فليس أحد أحق به من أحد . أخبرنا عبد الله بن جعفر قال : حدثنا أبو المليح قال : جاءت كتب عمر بن عبد العزيز بإحياء السنة وإماتة البدع . وإنه ينبغي لكم أن يكون ظنكم بي أن لا حاجة لي في أموالكم لا ما في يدي ولا ما في أيديكم . إنه حري على من انتهك معاصي الله في عقوبته إياه . 377 / 5 أخبرنا عبد الله بن جعفر قال : أخبرنا أبو المليح عن فرات بن مسلم قال : اشتهى عمر بن عبد العزيز التفاح فبعث إلى بيته فلم يجد شيئا يشترون له به . فركب وركبنا معه فمر بدير فتلقاه غلمان للديرانيين معهم أطباق فيها تفاح . فوقف على طبق منها فتناول تفاحة فشمها ثم أعادها إلى الطبق ثم قال : ادخلوا ديركم . لا أعلمكم بعثتم إلى أحد من أصحابي بشيء . قال فحركت بغلتي فلحقته فقلت : يا أمير المؤمنين اشتهيت التفاح فلم يجدوه لك فأهدي لك فرددته . قال : لا حاجة لي فيه . فقلت : ألم يكن رسول الله . ص . وأبو بكر وعمر يقبلون الهدية ؟ قال : إنها لأولئك هدية وهي للعمال بعدهم رشوة . أخبرنا عبد الله بن جعفر قال : أخبرنا أبو المليح عن فرات بن مسلم قال : كنت أعرض على عمر بن عبد العزيز كتبي في كل جمعه فعرضتها عليه فأخذ منها قرطاسا قدر شبر أو أربع أصابع بقي فكتب فيه حاجة له . فقلت : غفل أمير المؤمنين . فلما كان من الغد بعث إلي أن تعال وجيء بكتبك . فجئته بها فبعثني في حاجة . فلما جئت قال : ما نال لنا أن ننظر في كتبك بعد . قلت : لا إنما نظرت فيها أمس . قال : خذها حتى أبعث إليك . فلما فتحت كتبي وجدت فيها قرطاسا قدر قرطاسي الذي أخذ . أخبرنا عبد الله بن جعفر قال : أخبرنا ابن المبارك عن معمر قال : كتب عمر بن عبد العزيز : أما بعد فلا تخرجن لأحد من العمال رزقا في العامة والخاصة