ابن سعد

285

الطبقات الكبرى ( دار الكتب العلمية )

( 1 ) حكيم قال : قالت لي فاطمة بنت عبد الملك امرأة عمر بن عبد العزيز : يا مغيرة إني قد أرى أنه يكون في الناس من هو أكثر صلاة وصوما من عمر فأما أن أكون رأيت رجلا أشد فرقا من ربه من عمر فإني لم أره . كان إذا صلى العشاء الآخرة ألقى نفسه في مسجده فيدعو ويبكي حتى تغلبه عينه . ثم ينتبه فيدعو ويبكي حتى تغلبه عينه . فهو كذلك حتى يصبح . أخبرنا محمد بن معن الغفاري قال : أخبرني ابن علاثة قال : كانت لعمر بن عبد العزيز صحابة يحضرونه يعينونه برأيهم ويسمع منهم . قال فحضروه يوما فأطال الصبح فقال بعضهم لبعض : تخافون أن يكون تغير . قال فسمع ذلك مزاحم فدخل فأمر من أيقظه فأخبره ما سمع من أصحابه وأمره فأذن لهم فلما دخلوا عليه قال : إني أكلت هذه الليلة حمصا وعدسا فنفخني . قال فقال بعض القوم : يا أمير المؤمنين إن الله يقول في كتابه : « كُلُوا مِنْ طَيِّباتِ ما رَزَقْناكُمْ » البقرة : 57 . فقال عمر : هيهات ذهبت به إلى غير مذهبه . إنما يريد به طيب الكسب ولا يريد به طيب الطعام . أخبرنا عبيد الله بن محمد بن عائشة التيمي قال : أخبرنا محمد بن عمر بن أبي شميلة عن أبيه عن محمد بن أبي سدرة وكان قديما قال : دخلت على عمر بن عبد العزيز ليلة وهو يتلوى من بطنه فقلت : ما لك يا أمير المؤمنين ؟ فقال : عدس أكلته فأوذيت منه . ثم قال : بطني بطني ملوث في الذنوب . قال ابن أبي سدرة : وكان عمر بن عبد العزيز يأمر الناس إذا أخذ المؤذن في الإقامة أن يستقبلوا القبلة . أخبرنا الفضل بن دكين قال : حدثنا جعفر بن برقان عن ميمون بن مهران 368 / 5 قال : كان عمر بن عبد العزيز معلم العلماء . أخبرنا الفضل بن دكين قال : أخبرنا عبد العزيز بن عمر قال : كان عمر بن عبد العزيز يسمر بعد العشاء الآخرة قبل أن يوتر فإذا أوتر لم يكلم أحدا . أخبرنا مسلم بن إبراهيم قال : حدثنا علي بن مسعدة قال : حدثنا رياح بن عبيدة قال : أخرج مسك من الخزائن فلما وضع بين يدي عمر أمسك بأنفه مخافة أن يجد ريحه . فقال له رجل من أصحابه : يا أمير المؤمنين ما ضرك أن وجدت