ابن سعد

261

الطبقات الكبرى ( دار الكتب العلمية )

( 1 ) دمشق . فقال : قد كان ذلك . وذلك أنه لم يبلغني أن الخليفة كان عقد لأحد . ففرقت على الأموال أن تنهب . فقال عمر : والله لو بويعت وقمت بالأمر ما نازعتك ذلك ولقعدت في بيتي . فقال عبد العزيز : ما أحب أنه ولي هذا الأمر غيرك . وبايع عمر بن عبد العزيز . 339 / 5 قال : أخبرنا علي بن محمد عن جرير بن حازم عن هزان بن سعد قال : حدثني رجاء بن حيوة قال : لما ثقل سليمان بن عبد الملك رآني عمر في الدار أخرج وأدخل وأتردد فدعاني فقال لي : يا رجاء أذكرك الله والإسلام أن تذكرني لأمير المؤمنين أو تشير بي عليه إن استشارك . فوالله ما أقوى على هذا الأمر . فأنشدك الله إلا صرفت أمير المؤمنين عني . فانتهرته وقلت : إنك لحريص على الخلافة لتطمع أن أشير عليه بك . فاستحيا ودخلت . فقال لي سليمان : يا رجاء من ترى لهذا الأمر وإلى من ترى أن أعهد ؟ قلت : يا أمير المؤمنين اتق الله فإنك قادم على الله وسائلك عن هذا الأمر وما صنعت فيه . قال : فمن ترى ؟ فقلت : عمر بن عبد العزيز . قال : كيف أصنع بعهد أمير المؤمنين عبد الملك إلى الوليد وإلي في ابني عاتكة أيهما بقي ؟ قلت : تجعلهما من بعده . قال : أصبت ووفقت . جئني بصحيفة . فأتيته بصحيفة فكتب عهد عمر ويزيد من بعده وختمها . ثم دعوت رجالا فدخلوا عليه فقال لهم : إني قد عهدت عهدي في هذه الصحيفة ودفعتها إلى رجاء وأمرته أمري وهو في الصحيفة . اشهدوا واختموا الصحيفة . فختموا عليها وخرجوا فلم يلبث سليمان أن مات فكففت النساء عن الصياح وخرجت إلى الناس فقالوا : يا رجاء كيف أمير المؤمنين ؟ قلت : لم يكن منذ اشتكى أسكن منه الساعة . قالوا : لله الحمد ! فقلت : ألستم تعلمون أن هذا عهد أمير المؤمنين وتشهدون عليه ؟ قالوا : بلى . قلت : أفترضون به ؟ قال هشام : إن كان فيه رجل من ولد عبد الملك وإلا فلا . قلت : فإن فيه رجل من ولد عبد الملك ؟ قال : فنعم إذا . قال فدخلت فمكثت ساعة ثم قلت للنساء أصرخن . وخرجت فقرأت الكتاب والناس مجتمعون وعمر في ناحية الرواق . قال : أخبرنا علي بن محمد عن يعقوب بن داود الثقفي عن أشياخ من ثقيف قال : قرئ عهد عمر بعد وفاة سليمان بالخلافة وعمر ناحية وهو بدابق . فقام رجل 340 / 5 من ثقيف يقال له سالم من أخوال عمر . فأخذ بضبعه فأقامه فقال عمر : أما والله ما