ابن سعد
179
الطبقات الكبرى ( دار الكتب العلمية )
( 1 ) المؤمنين . ما هو بأول علم استفدت من علمك . 231 / 5 قال : أخبرنا محمد بن عمر قال : حدثني ابن أبي سبرة عن عبد المجيد بن سهيل عن عوف بن الحارث قال : رأيت جابر بن عبد الله دخل على عبد الملك فرحب به عبد الملك وقربه فقال جابر : يا أمير المؤمنين إن المدينة حيث ترى وهي طيبة سماها النبي . ص . وأهلها محصورون . فإن رأى أمير المؤمنين أن يصل أرحامهم ويعرف حقهم فعل . قال فكره ذلك عبد الملك وأعرض عنه . وجعل جابر يلح عليه حتى أومأ قبيصة إلى ابنه وهو قائده . وكان جابر قد ذهب بصره . أن اسكته . قال فجعل ابنه يسكته . قال جابر : ويحك ما تصنع بي ؟ قال : اسكت . فسكت جابر . فلما خرج أخذ قبيصة بيده فقال : يا أبا عبد الله إن هؤلاء القوم صاروا ملوكا . فقال له جابر : أبلى الله بلاء حسنا فإنه لا عذر لك وصاحبك يسمع منك . قال : يسمع ولا يسمع . ما وافقه سمع . وقد أمر لك أمير المؤمنين بخمسة آلاف درهم فاستعن بها على زمانك . فقبضها جابر . قال : أخبرنا محمد بن عمر قال : حدثني عبد الرحمن بن أبي الزناد عن أبيه قال : أقام الحج سنة خمس وسبعين عبد الملك بن مروان ثم صدر فمر على المدينة فخطب الناس على المنبر . ثم أقام خطيبا له آخر وهو جالس على المنبر فتكلم الخطيب . فكان مما تكلم به يومئذ أن وقع بأهل المدينة وذكر من خلافهم الطاعة وسوء رأيهم في عبد الملك وأهل بيته وما فعل أهل الحرة . ثم قال : ما وجدت لكم يا أهل المدينة مثلا إلا القرية التي ذكر الله في القرآن فإن الله قال : « وَضَرَبَ اللَّهُ مَثَلًا قَرْيَةً كانَتْ آمِنَةً مُطْمَئِنَّةً يَأْتِيها رِزْقُها رَغَداً مِنْ كُلِّ مَكانٍ فَكَفَرَتْ بِأَنْعُمِ اللَّهِ فَأَذاقَهَا اللَّهُ لِباسَ الْجُوعِ وَالْخَوْفِ بِما كانُوا يَصْنَعُونَ » النحل : 112 . فبرك ابن عبد فقال للخطيب : كذبت لسنا كذلك . اقرأ الآية التي بعدها : « وَلَقَدْ جاءَهُمْ رَسُولٌ مِنْهُمْ فَكَذَّبُوهُ فَأَخَذَهُمُ الْعَذابُ وَهُمْ ظالِمُونَ » النحل : 113 . وأنا 232 / 5 آمنا بالله ورسله . فلما قال ذلك ابن عبد وثب الحرس عليه فالتفوا به حتى ظننا أنهم قاتلوه . فأرسل إليهم عبد الملك فردهم عنه . فلما فرغ الخطيب ودخل عبد الملك الدار أدخل عليه ابن عبد . قال فما أجاز أحدا أكثر من جائزته ولا كسا أحدا أكثر من كسوته . قال : أخبرنا محمد بن عمر قال : حدثني عبد الله بن جعفر عن