ابن سعد
180
الطبقات الكبرى ( دار الكتب العلمية )
( 1 ) عبد الرحمن بن محمد بن عبد قال : لما تكلم عبد الملك بما تكلم به ورد عليه أبي وثبت الشرطة إلى أبي فدخلوا به إلى عبد الملك بن مروان . قال فأغلظ له بعض الغلظة بين يدي أهل الشام . قال فلما خرج أهل الشام قال له : يا ابن عبد قد رأيت ما صنعت وقد عفوت ذلك عنك . وإياك أن تفعلها بوال بعدي فأخشى أن لا يحمل لك ما حملت . إن أحب الناس إلى هذا الحي من قريش وحليفنا منا وأنت أحدنا . ما دينك ؟ قال : خمسمائة دينار . قال فأمر له بخمسمائة دينار وأجازه بمائة دينار سوى ذلك . قال وكساه كسوة فيها كساء خز أخضر عندنا قطعة منه . قال : أخبرنا محمد بن عمر قال : حدثني ابن أبي سبرة عن المسور بن رفاعة قال : سمعت ثعلبة بن أبي مالك القرظي يقول : رأيت عبد الملك بن مروان صلى المغرب والعشاء في الشعب فأدركني دون جمع فسرت معه فقال : صليت بعد ؟ فقلت : لا لعمري . قال : فما منعك من الصلاة ؟ قال قلت : إني في وقت بعد . فقال : لا لعمري ما أنت في وقت . قال ثم قال : لعلك ممن يطعن على أمير المؤمنين عثمان . رحمه الله . فأشهد على أبي لأخبر أنه رآه صلى المغرب والعشاء في الشعب . فقلت : ومثلك يا أمير المؤمنين يتكلم بهذا وأنت الإمام ! وما لي وللطعن عليه وعلى غيره ؟ قد كنت له لازما ولكني رأيت عمر . رحمه الله . لا يصلي حتى يبلغ جمعا . وليست سنة أحب إلي من سنة عمر . فقال : رحم الله عمر . فعثمان كان أعلم بعمر . لو كان عمر فعل هذا لاتبعه عثمان . وما كان أحد أتبع لأمر عمر من عثمان . وما خالف عثمان عمر في شيء من سيرته إلا باللين فإن عثمان لان لهم حتى ركب . ولو كان غلظ عليهم جانبه كما غلظ عليهم ابن الخطاب ما نالوا منه ما نالوا . وأين الناس الذين كان يسير فيهم عمر بن الخطاب والناس اليوم ! يا ثعلبة إني رأيت سيرة السلطان تدور مع الناس . إن ذهب اليوم رجل يسير بتلك السيرة أغير على الناس في بيوتهم وقطعت السبل وتظالم الناس وكانت الفتن . فلا بد للوالي أن يسير في كل زمان بما يصلحه . قال : أخبرنا محمد بن عمر قال : حدثني ابن أبي سبرة عن أبي موسى الحناط عن ابن كعب قال : سمعت عبد الملك بن مروان يقول : يا أهل المدينة إن أحق الناس أن يلزم الأمر الأول لأنتم . وقد سالت علينا أحاديث من قبل هذا المشرق لا نعرفها ولا نعرف منها إلا قراءة القرآن . فالزموا ما في مصحفكم الذي