ابن سعد
173
الطبقات الكبرى ( دار الكتب العلمية )
( 1 ) 229 / 4 مالك يقول : قال أبو ذر : إني لأقربكم مجلسا من رسول الله . ص . يوم القيامة وذلك أني سمعته . ص . يقول أقربكم مني مجلسا يوم القيامة من خرج من الدنيا كهيئة ما تركته فيها . وإنه والله ما منكم من أحد إلا وقد تشبث منها بشيء غيري . قال : أخبرنا مسلم بن إبراهيم قال : حدثنا أبو كعب صاحب الحرير قال : حدثنا أبو الأصفر عن الأحنف بن قيس قال : أتيت المدينة ثم أتيت الشام فجمعت فإذا أنا برجل لا ينتهي إلى سارية إلا خر أهلها . يصلي ويخف صلاته . قال فجلست إليه فقلت له : يا عبد الله من أنت ؟ قال : أنا أبو ذر . فقال لي : فأنت من أنت ؟ قال قلت : أنا الأحنف بن قيس . قال : قم عني لا أعدك بشر . فقلت له : كيف تعدني بشر ؟ قال : إن هذا . يعني معاوية . نادى مناديه ألا يجالسني أحد . قال : أخبرنا عفان بن مسلم قال : حدثنا سلام أبو المنذر عن محمد بن واسع عن عبد الله بن الصامت عن أبي ذر قال : أوصاني خليلي بسبع : أمرني بحب المساكين والدنو منهم . وأمرني أن أنظر إلى من هو دوني ولا أنظر إلى من هو فوقي . وأمرني أن لا أسأل أحدا شيئا . وأمرني أن أصل الرحم وإن أدبرت . وأمرني أن أقول الحق وإن كان مرا . وأمرني أن لا أخاف في الله لومة لائم . وأمرني أن أكثر من لا حول ولا قوة إلا بالله فإنهن من كنز تحت العرش . قال : أخبرنا عفان بن مسلم قال : حدثنا همام قال : أخبرنا قتادة عن سعيد بن أبي الحسن عن عبد الله بن الصامت أنه كان مع أبي ذر فخرج عطاؤه ومعه جارية له . قال فجعلت تقضي حوائجه . قال ففضل معها سلع . قال فأمرها أن تشتري به فلوسا . قال قلت : لو أذخرته للحاجة تبوء بك أو للضيف ينزل بك . قال : إن خليلي عهد إلي أن أي مال ذهب أو فضة أوكى عليه فهو جمر على صاحبه حتى يفرغه في سبيل الله . 230 / 4 قال : أخبرنا سليمان بن حرب قال : حدثنا أبو هلال قال : حدثنا قتادة عن سعيد بن أبي الحسن أن أبا ذر كان عطاؤه أربعة آلاف فكان إذا أخذ عطاءه دعا خادمه فسأله عما يكفيه لسنة فاشتراه له . ثم اشترى فلوسا بما بقي وقال : إنه ليس من وعى ذهبا أو فضة يوكي عليه إلا وهو يتلظى على صاحبه . قال : أخبرنا يعقوب بن إسحاق الحضرمي قال : حدثنا حماد بن سلمة عن أبي نعامة السعدي عن الأحنف بن قيس قال : قال لي أبو ذر خذ العطاء ما كان متعة فإذا كان دينا فارفضه .