ابن سعد
168
الطبقات الكبرى ( دار الكتب العلمية )
( 1 ) في منزله . وقبل ذلك قد طلب من يوصله إلى رسول الله . ص . فلم يجد أحدا فانتهى إلى الباب فاستأذن فدخل . وعنده أبو بكر وقد أسلم قبل ذلك بيوم أو يومين . وهو يقول : يا رسول الله والله لا نستسر بالإسلام ولنظهرنه . فلا يرد عليه رسول الله . ص . شيئا . فقلت : [ يا محمد إلى م تدعو ؟ قال : ، إلى الله وحده لا شريك له وخلع الأوثان وتشهد أني رسول الله ، . فقلت : أشهد أن لا إله إلا الله وأشهد أنك رسول الله . ثم قال أبو ذر : يا رسول الله إني منصرف إلى أهلي وناظر متى يؤمر بالقتال فألحق بك فإني أرى قومك عليك جميعا . فقال رسول الله . ص : ، أصبت فانصرف ] ، . فكان يكون بأسفل ثنية غزال . فكان يعترض لعيرات قريش فيقتطعها فيقول : لا أرد إليكم منها شيئا حتى تشهدوا ألا إله إلا الله وأن محمدا رسول الله . فإن فعلوا رد عليهم ما أخذ منهم وإن أبوا لم يرد عليهم شيئا . فكان على ذلك حتى هاجر رسول الله . ص . ومضى بدر وأحد . ثم قدم فأقام بالمدينة مع النبي . ص . قال : أخبرنا محمد بن عمر قال : حدثني نجيح أبو معشر قال : كان أبو ذر يتأله في الجاهلية ويقول : لا إله إلا الله . ولا يعبد الأصنام . فمر عليه رجل من أهل مكة 223 / 4 بعد ما أوحي إلى النبي . ص . فقال : يا أبا ذر إن رجلا بمكة يقول مثل ما تقول لا إله إلا الله . ويزعم أنه نبي . قال : ممن هو ؟ قال : من قريش . قال فأخذ شيئا من بهش وهو المقل فتزوده حتى قدم مكة فرأى أبا بكر يضيف الناس ويطعمهم الزبيب . فجلس معهم فأكل ثم سأل من الغد : هل أنكرتم على أحد من أهل مكة شيئا ؟ فقال رجل من بني هاشم : نعم . ابن عم لي يقول لا إله إلا الله ويزعم أنه نبي . قال : فدلني عليه . قال فدله . والنبي . ص . راقد على دكان قد سدل ثوبه على وجهه . فنبهه أبو ذر فانتبه فقال : أنعم صباحا . فقال له النبي : عليك السلام . قال له أبو ذر : أنشدني ما تقول . [ فقال : ما أقول الشعر ولكنه القرآن . وما أنا قلته ولكن الله قاله . قال : اقرأ علي . فقرأ عليه سورة من القرآن فقال أبو ذر : أشهد ألا إله إلا الله وأشهد أن محمدا رسوله . فسأله النبي . ص : ممن أنت ؟ فقال : من بني غفار . قال فعجب النبي . ص . أنهم يقطعون الطريق . فجعل النبي . ص . يرفع بصره فيه ويصوبه تعجبا من ذلك لما كان يعلم منهم ثم قال : إن اللَّهَ يَهْدِي مَنْ يَشاءُ . * ] فجاء أبو بكر وهو عند رسول الله . ص . فأخبره بإسلامه فقال له أبو بكر : أليس ضيفي أمس ؟ فقال : بلى . قال : فانطلق معي . فذهب مع أبي بكر إلى بيته فكساه ثوبين ممشقين فأقام أياما ثم رأى امرأة تطوف بالبيت وتدعو بأحسن