ابن سعد

169

الطبقات الكبرى ( دار الكتب العلمية )

( 1 ) دعاء في الأرض تقول : أعطني كذا وكذا وافعل بي كذا وكذا . ثم قالت في آخر ذلك : يا أساف ويا نائلة . قال أبو ذر : أنكحي أحدهما صاحبه . فتعلقت به وقالت : أنت صابئ . فجاء فتية من قريش فضربوه . وجاء ناس من بني بكر فنصروه وقالوا : ما لصاحبنا يضرب وتتركون صباتكم ؟ فتحاجزوا فيما بينهم فجاء إلى النبي . ص . فقال : 224 / 4 يا رسول الله أما قريش فلا أدعهم حتى أثأر منهم . ضربوني . فخرج حتى أقام بعسفان وكلما أقبلت عير لقريش يحملون الطعام ينفر بهم على ثنية غزال فتلقى أحمالها فجمعوا الحنط . قال يقول أبو ذر لقومه : لا يمس أحد حبة حتى تقولوا لا إله إلا الله . فيقولون لا إله إلا الله ويأخذون الغرائر . قال : أخبرنا محمد بن عمر قال : حدثني أبو بكر بن عبد الله بن أبي سبرة عن موسى بن عقبة عن عطاء بن أبي مروان عن أبيه عن أبي ذر قال : كنت في الإسلام خامسا . قال : أخبرنا محمد بن عمر قال : حدثني نجيح أبو معشر عن محمد بن قيس عن حكام بن أبي الوضاح البصري قال : كان إسلام أبي ذر رابعا أو خامسا . قال : أخبرنا عمرو بن حكام البصري قال : حدثنا المثنى بن سعيد القسام القصير قال : أخبرنا أبو جمرة الضبعي أن ابن عباس أخبرهم ببدء إسلام أبي ذر قال : لما بلغه أن رجلا خرج بمكة يزعم أنه نبي . أرسل أخاه فقال : اذهب فأتني بخبر هذا الرجل وبما تسمع منه . فانطلق الرجل حتى أتى مكة فسمع من رسول الله . ص . فرجع إلى أبي ذر فأخبره أنه يأمر بالمعروف وينهى عن المنكر ويأمر بمكارم الأخلاق . فقال أبو ذر : ما شفيتني . فخرج أبو ذر ومعه شنة فيها ماؤه وزاده حتى أتى مكة ففرق أن يسأل أحدا عن شيء ولما يلق رسول الله . ص . فأدركه الليل فبات في ناحية المسجد . [ فلما اعتم مر به علي فقال : ممن الرجل ؟ قال : رجل من بني غفار . قال : قم إلى منزلك . ] قال فانطلق به إلى منزله ولم يسأل واحد منهما صاحبه عن شيء . وغدا أبو ذر يطلب النبي . ص . فلم يلقه . وكره أن يسأل أحدا عنه . فعاد فنام حتى أمسى فمر به علي فقال : أما آن للرجل أن يعرف منزله ؟ فانطلق به فبات حتى أصبح لا يسأل واحد منهما صاحبه عن شيء . فأصبح اليوم الثالث فأخذ على علي لئن أفشى 225 / 4 إليه الذي يريد ليكتمن عليه وليسترنه . ففعل فأخبره أنه بلغه خروج هذا الرجل يزعم أنه نبي . فأرسلت أخي ليأتيني بخبره وبما سمع منه فلم يأتني بما يشفيني من حديثه .