ابن سعد

126

الطبقات الكبرى ( دار الكتب العلمية )

( 1 ) ذلك منه . قال نافع : فلقد رأيت بعض غلمانه ربما شمر ولزم المسجد فإذا رآه على تلك الحال الحسنة أعتقه . فيقول له أصحابه : والله يا أبا عبد الرحمن ما هم إلا يخدعونك . قال فيقول عبد الله : من خدعنا بالله انخدعنا له . قال : أخبرنا محمد بن يزيد بن خنيس عن عبد العزيز بن أبي رواد قال : حدثني نافع أنه دخل الكعبة مع عبد الله بن عمر . قال : فسجد فسمعته يقول في سجوده : اللهم إنك تعلم لولا مخافتك لزاحمنا قومنا قريشا في أمر هذه الدنيا . قال : أخبرنا محمد بن يزيد بن خنيس قال : سمعت عبد العزيز بن أبي رواد قال : حدثني نافع أن عبد الله بن عمر أدركه عروة بن الزبير في الطواف فخطب إليه ابنته فلم يرد عليه ابن عمر شيئا . فقال عروة : لا أراه وافقه الذي طلبت منه . لا جرم لأعاودنه فيها . قال نافع : فقدمنا المدينة قبله وجاء بعدنا فدخل على ابن عمر فسلم عليه فقال له ابن عمر : إنك أدركتني في الطواف فذكرت لي ابنتي ونحن نتراءى الله بين أعيننا فذلك الذي منعني أن أجيبك فيها بشيء . فما رأيك فيما طلبت ألك به حاجة ؟ قال فقال عروة : ما كنت قط أحرص على ذلك مني الساعة . قال فقال له ابن 168 / 4 عمر : يا نافع ادع لي أخويها . قال فقال لي عروة : ومن وجدت من بني الزبير فادعه لنا . قال فقال ابن عمر : لا حاجة لنا بهم . قال عروة : فمولانا فلان . فقال ابن عمر : فذلك أبعد . فلما جاء أخواها حمد الله ابن عمر وأثنى عليه ثم قال : هذا عندكم عروة وهو ممن قد عرفتما وقد ذكر أختكما سودة فأنا أزوجه على ما أخذ الله به على الرجال للنساء . إمساك بِمَعْرُوفٍ أَوْ تَسْرِيحٌ بِإِحْسانٍ . وعلى ما يستحل به الرجال فروج النساء . لكذلك يا عروة ؟ قال : نعم . قال : فقد زوجتكها على بركة الله . قال : قال عبد العزيز قال لي نافع : فلما أولم عروة بعث إلى عبد الله بن عمر يدعوه . قال فجاء فقال له : لو كنت تقدمت إلي أمس لم أصم اليوم فما رأيك ؟ اقعد أو أنصرف ؟ قال : بل انصرف راشدا . قال فانصرف . قال : أخبرنا محمد بن يزيد بن خنيس قال : حدثنا عبد العزيز بن أبي رواد قال : أخبرني نافع أن رجلا سأل ابن عمر عن مسالة فطأطأ ابن عمر رأسه ولم يجبه حتى ظن الناس أنه لم يسمع مسألته . قال فقال له : يرحمك الله أما سمعت مسألتي ؟ قال قال : بلى ولكنكم كأنكم ترون أن الله ليس بسائلنا عما تسألوننا عنه . اتركنا يرحمك