ابن سعد
143
الطبقات الكبرى ( دار الكتب العلمية )
( 1 ) 192 / 3 ذكر وصية أبي بكر : قال : أخبرنا وكيع بن الجراح وعبد الله بن نمير قالا : أخبرنا الأعمش عن أبي وائل عن مسروق عن عائشة قالت : لما مرض أبو بكر مرضه الذي مات فيه قال : انظروا ما زاد في مالي منذ دخلت الإمارة فابعثوا به إلى الخليفة من بعدي فإني قد كنت أستحله . قال : وقال عبد الله بن نمير أستصلحه جهدي . وكنت أصيب من الودك نحوا مما كنت أصيب في التجارة . قالت عائشة : فلما مات نظرنا فإذا عبد نوبي كان يحمل صبيانه وإذا ناضح كان يسني عليه . قال عبد الله بن نمير : ناضح كان يسقي بستانا له . قالت فبعثنا بهما إلى عمر . قالت فأخبرني جدي أن عمر بكى وقال : رحمة الله على أبي بكر لقد أتعب من بعده تعبأ شديدا . قال : أخبرنا عبد الله بن نمير ومحمد بن عبيد الله عن عبيد الله بن عمر عن عبد الرحمن بن القاسم عن أبيه عن عائشة أن أبا بكر حين حضره الموت قال : إني لا أعلم عند أبي بكر من هذا المال شيئا غير هذه اللقحة وغير هذا الغلام الصيقل كان يعمل سيوف المسلمين ويخدمنا فإذا مت فادفعيه إلى عمر . فلما دفعته إلى عمر قال : رحم الله أبا بكر لقد أتعب من بعده . قال : أخبرنا عمرو بن عاصم الكلابي قال : أطفنا بغرفة أبي بكر الصديق في مرضته التي قبض فيها . قال : فقلنا كيف أصبح أو كيف أمسى خليفة رسول الله . ص ؟ قال : فاطلع علينا اطلاعه فقال : ألستم ترضون بما أصنع ؟ قلنا : بلى قد رضينا . قال : وكانت عائشة هي تمرضه . قال فقال : أما إني قد كنت حريصا على أن أوفر للمسلمين فيئهم مع أني قد أصبت من اللحم واللبن فانظروا إذا رجعتم مني فانظروا ما 193 / 3 كان عندنا فأبلغوه عمر . قال : فذاك حيث عرفوه أنه استخلف عمر . قال : وما كان عنده دينار ولا درهم . ما كان إلا خادم ولقحة ومحلب . فلما رأى ذلك عمر يحمل إليه قال : يرحم الله أبا بكر لقد أتعب من بعده . قال : أخبرنا يزيد بن هارون قال : أخبرنا ابن عون عن محمد قال : توفي أبو بكر الصديق وعليه ستة آلاف كان أخذها من بيت المال . فلما حضرته الوفاة قال : إن عمر لم يدعني حتى أصبت من بيت المال ستة آلاف درهم وإن حائطي الذي بمكان كذا وكذا فيها . فلما توفي ذكر ذلك لعمر فقال : يرحم الله أبا بكر لقد أحب أن لا يدع