ابن سعد

48

الطبقات الكبرى ( دار الكتب العلمية )

( 1 ) وأنهم يظلمون من مر بهم من الضافطة وأنهم يريدون أن يدنوا من المدينة . وهي طرف من أفواه الشام بينها وبين دمشق خمس ليال . وبينها وبين المدينة خمس عشرة أو ست عشرة ليلة . فندب رسول الله . ص . الناس واستخلف على المدينة سباع بن عرفطة الغفاري وخرج لخمس ليال بقين من شهر ربيع الأول في ألف من المسلمين فكان يسير الليل ويكمن النهار . ومعه دليل له من بني عذرة يقال له مذكور . فلما دنا منهم إذا هم مغربون . وإذا آثار النعم والشاء فهجم على ماشيتهم ورعاتهم فأصاب من أصاب وهرب من هرب في كل وجه . وجاء الخبر أهل دومة فتفرقوا ونزل رسول الله . ص . بساحتهم فلم يجد بها أحدا فأقام بها أياما وبث السرايا وفرقها فرجعت ولم تصب منهم أحدا . وأخذ منهم رجل فسأله رسول الله . ص . عنهم فقال : هربوا حيث سمعوا أنك أخذت نعمهم . فعرض عليه الإسلام فأسلم ورجع رسول الله . ص . 63 / 2 إلى المدينة ولم يلق كيدا لعشر ليال بقين من شهر ربيع الآخر . وفي هذا الغزاة وادع رسول الله . ص . عيينة بن حصن أن يرعى بتغلمين وما والاه إلى المراض . وكان ما هناك قد أخصب وبلاد عيينة قد أجدبت . وتغلمين من المراض على ميلين . والمراض على ستة وثلاثين ميلا من المدينة على طريق الربذة . غزوة رسول الله . ص . المريسيع « 1 » ثم غزوة رسول الله . ص . المريسيع في شعبان سنة خمس من مهاجره . قالوا : إن بلمصطلق من خزاعة . وهم من حلفاء بني مدلج وكانوا ينزلون على بئر لهم يقال لها المريسيع . بينها وبين الفرع نحو من يوم . وبين الفرع والمدينة ثمانية برد . وكان رأسهم وسيدهم الحارث بن أبي ضرار فسار في قومه ومن قدر عليه من العرب فدعاهم إلى حرب رسول الله ص . فأجابوه وتهيأوا للمسير معه إليه . فبلغ ذلك رسول الله . ص . فبعث بريدة بن الحصيب الأسلمي يعلم علم ذلك . فأتاهم ولقي الحارث بن أبي ضرار وكلمه ورجع إلى رسول الله . ص . فأخبره خبرهم فندب رسول الله . ص . الناس إليهم فأسرعوا الخروج وقادوا الخيول وهي ثلاثون فرسا في المهاجرين منها عشرة . وفي الأنصار عشرون . وخرج معه بشر كثير من المنافقين لم

--> ( 1 ) المغازي للواقدي ( 404 ) ، ووفاء الوفا ( 2 / 372 ) .