ابن سعد
32
الطبقات الكبرى ( دار الكتب العلمية )
( 1 ) حتى أجهضوهم عن العسكر . ووقعوا ينتهبون العسكر ويأخذون ما فيه من الغنائم . وتكلم الرماة الذين على عينين واختلفوا بينهم . وثبت أميرهم عبد الله بن جبير في نفر يسير دون العشرة مكانهم . وقال : لا أجاوز أمر رسول الله . ص . ووعظ أصحابه وذكرهم أمر رسول الله . ص . فقالوا : لم يرد رسول الله . ص . هذا . قد انهزم المشركون فما مقامنا هاهنا ؟ فانطلقوا يتبعون العسكر ينتهبون معهم وخلوا الجبل . ونظر خالد بن الوليد إلى خلاء الجبل وقلة أهله فكر بالخيل 42 / 2 وتبعه عكرمة بن أبي جهل فحملوا على من بقي من الرماة فقتلوهم . وقتل أميرهم عبد الله بن جبير . رحمه الله . وانتفضت صفوف المسلمين واستدارت رحاهم وحالت الريح فصارت دبورا . وكانت قبل ذلك صبا . ونادى إبليس لعنه الله أن محمدا قد قتل . واختلط المسلمون فصاروا يقتتلون على غير شعار ويضرب بعضهم بعضا ما يشعرون به من العجلة والدهش . وقتل مصعب بن عمير فأخذ اللواء ملك في صورة مصعب . وحضرت الملائكة يومئذ ولم تقاتل . ونادى المشركون بشعارهم : يا للعزى ! يا لهبل ! وأوجعوا في المسلمين قتلا ذريعا . وولي من ولي منهم يومئذ وثبت رسول الله . ص . ما يزول يرمي عن قوسه حتى صارت شظايا ويرمي بالحجر . وثبت معه عصابة من أصحابه أربعة عشر رجلا : سبعة من المهاجرين فيهم أبو بكر الصديق . رضي الله عنه . وسبعة من الأنصار . حفى تحاجزوا ونالوا من رسول الله . ص . في وجهه ما نالوا . أصيبت رباعيته وكلم في وجنتيه وجبهته وعلاه ابن قميئة بالسيف فضربه على شقه الأيمن . واتقاه طلحة بن عبيد الله بيده فشلت إصبعه . وادعى ابن قميئة أنه قد قتله . وكان ذلك مما رعب المسلمين وكسرهم . من قتل من المسلمين يوم أحد « 1 » وقتل يومئذ حمزة بن عبد المطلب . رحمه الله . قتله وحشي . وعبد الله بن جحش . قتله أبو الحكم بن الأخنس بن شريق . ومصعب بن عمير . قتله ابن قميئة . وشماس بن عثمان بن الشريد المخزومي . قتله أبي بن خلف الجمحي .
--> ( 1 ) مغازي الواقدي ( 300 - 307 ) .