ابن سعد
200
الطبقات الكبرى ( دار الكتب العلمية )
( 1 ) قالوا : وبعث رسول الله . ص . حاطب بن أبي بلتعة اللخمي . وهو أحد الستة . إلى المقوقس صاحب الإسكندرية عظيم القبط يدعوه إلى الإسلام وكتب كتابا . فأوصل إليه كتاب رسول الله . ص . فقرأه وقال له خيرا . وأخذ الكتاب فجعله في حق من عاج وختم عليه ودفعه إلى جاريته . وكتب إلى النبي . ص : قد علمت أن نبيا قد بقي وكنت أظن أنه يخرج بالشام . وقد أكرمت رسولك . وبعثت إليك بجاريتين لهما مكان في القبط عظيم . وقد أهديت لك كسوة وبغلة تركبها . ولم يزد على هذا ولم يسلم . فقبل رسول الله . ص . هديته . وأخذ الجاريتين مارية أم إبراهيم ابن رسول الله . ص . وأختها سيرين وبغلة بيضاء لم يكن في العرب يومئذ غيرها وهي 261 / 1 دلدل . و [ قال رسول الله . ص : ، ضن الخبيث بملكه ولا بقاء لملكه ، . قال حاطب ] : كان لي مكرما في الضيافة وقلة اللبث ببابه . ما أقمت عنده إلا خمسة أيام . قالوا : وبعث رسول الله . ص . شجاع بن وهب الأسدي . وهو أحد الستة . إلى الحارث بن أبي شمر الغساني يدعوه إلى الإسلام وكتب معه كتابا . قال شجاع : فأتيت إليه وهو بغوطة دمشق . وهو مشغول بتهيئة الإنزال والألطاف لقيصر . وهو جاء من حمص إلى إيلياء . فأقمت على بابه يومين أو ثلاثة فقلت لحاجبه : إني رسول رسول الله . ص . إليه . فقال : لا تصل إليه حتى يخرج يوم كذا وكذا . وجعل حاجبه . وكان روميا اسمه مري . يسألني عن رسول الله . ص . فكنت أحدثه عن صفة رسول الله . ص . وما يدعو إليه . فيرق حتى يغلبه البكاء ويقول : إني قد قرأت الإنجيل فأجد صفة هذا النبي . ص . بعينه فأنا أؤمن به وأصدقه وأخاف من الحارث أن يقتلني . وكان يكرمني ويحسن ضيافتي . وخرج الحارث يوما فجلس ووضع التاج على رأسه . فأذن لي عليه . فدفعت إليه كتاب رسول الله . ص . فقرأه ثم رمى به وقال : من ينتزع مني ملكي ؟ أنا سائر إليه ولو كان باليمن جئته . علي بالناس ! فلم يزل يفرض حتى قام . وأمر بالخيول تنعل . ثم قال : أخبر صاحبك ما ترى . وكتب إلى قيصر يخبره خبري وما عزم عليه . فكتب إليه قيصر : ألا تسير إليه واله عنه ووافني بإيلياء . فلما جاءه جواب كتابه دعاني فقال : متى تريد أن تخرج إلى صاحبك ؟ فقلت : غدا . فأمر لي بمائة مثقال ذهب . ووصلني مري . وأمر لي بنفقة وكسوة وقال : أقرئ رسول الله . ص . مني السلام . فقدمت على النبي . ص . فأخبرته . [ فقال : ، باد ملكه ! ، وأقرأته من مري السلام وأخبرته بما قال . فقال رسول الله . ص : ، صدق ] ، . ومات الحارث بن أبي شمر عام الفتح .