تقرير بحث السيد محمود الشاهرودي لجناتي الشاهرودي

63

كتاب الحج

ولكن يمكن الاستدلال على القول الأول - وهو جواز العدول مطلقا - بما رواه الشيخ ( ره ) في الصحيح عن حريز بن عبد اللَّه قال : سألت أبا عبد اللَّه ( عليه السلام ) عن رجل اعطى رجلا حجة يحجّ بها عنه من الكوفة ، فحج عنه من البصرة ؟ فقال : لا بأس إذا قضى جميع المناسك فقد تم حجه « 1 » وقد تمسك به جماعة من الأصحاب القائلين بجواز العدول مطلقا . و ( فيه ) : انه قابل للمناقشة والإشكال وذلك لأنه يمكن ان يقال إن صحة حجه كما يقتضيها هذا الصحيح والقواعد مع مخالفته للطريق التي عينها المستأجر عليه لا تنافي القول بعدم جواز العدول الذي هو مقتضى أدلة نفوذ الشروط والعقود . ودلالة هذه الرواية على أزيد من صحة أصل الحج واجزائه غير معلومة نعم بناء على القول باقتضاء الأمر بالشيء للنهي عن ضده يشكل الالتزام بصحة المعدول اليه كما لا يخفى . مضافا إلى أنها ربما تحمل على محامل آخر : فعن المدارك عدم صراحتها في ذلك ، لاحتمال ان يكون قوله : « من الكوفة » صفة لرجل لأصله ( يحج ) . و ( فيه ) : انه كما ترى خلاف ظاهرها ، لأن قرينة المقابلة بين من الكوفة ، ومن البصرة تقتضي ان يكون متعلقا به « يحج » وعن الذخيرة على ما حكى عنه تعليل عدم صراحتها باحتمال كون قوله : « من الكوفة » متعلقا بقوله : « اعطى » لا بقوله : « يحج عنه » وهذا أيضا كسابقه . وحكى عن المنتفى حملها على صورة عدم تعلق الغرض بخصوص الطريق . و ( فيه ) : انه تقييد من غير مقيد وإطلاقها ينفي ذلك . وحكى عنه أيضا حملها على ما إذا كان المدفوع بعنوان الرزق لا بعنوان الإجارة . و ( فيه ) : انه أيضا كما ترى خلاف ظاهرها . مضافا إلى أنه إذا كان إعطائه مشروطا بالحج من الكوفة فمع عدم الحج عنها يكون المبذول له ضامنا لما بذله الباذل لتخلف شرطه . ولكن عمدة الإشكال في الاستدلال بالرواية هو ما ذكرنا - وهو إمكان القول بأنها انما تدل على صحة الحج من حيث هو لا من حيث كونه عملا مستأجرا عليه - وفاقا للمصنف ( قده ) .

--> « 1 » الوسائل : - ج 2 - الباب - 11 من أبواب النيابة حديث : 1