بهاء الدين محمد بن شيخعلي الشريف اللاهيجي
مقدمهء مصحح 17
تفسير شريف لاهيجى ( فارسى )
كما قال بعض الاعلام : ارواح الحكماء امرت بكتمان امثال هذه الاسرار لان الراكنين الى الطبيعة اذا عرفوا هذه العلوم استعملوها فيما يغمسهم فى الشهوات الرذلة الدنيوية المميتة للنفس الحية ، و ايضا فلان المفارقات الاعلى « 1 » يكرهون وقوف البشر على الاسرار الخفية ، فان من عرفها طغا و استكبر و خرج من حد الناسوتية الى اللاهوتية فيطغى فى الارض . فلقد احسن من قال بالرباعية الفارسية : اى دل غم او چون رك جان بگشودت * منماى بكس خرقهء خون آلودت مينال چنان كه نشنوند آوازت * ميسوز چنان كه بر نيايد دودت فالتمست والدتى بالكرات و المرات لتعليمها لي ، فبالأخرة قال السيد : قد اعلّمها نبدأ من العلوم حسب التماسك ، فان راعتها بشرائطها فاعلمها غير ذلك فقال لى : ان اردت ان تظهر لك الوقائع الآتية التي تريد اختبارها فاعملى كذا و كذا حتى تأتى عندك حمامة ، و تجلس تلقاء وجهك و تكلمك بما تريدين بكل سانحة آتية تريد استعلامها ، فلما خرج والدى يوما لقضاء بعض حوائجه عن صومعته الخاصة التي كانت معبده و كتبه فيها و قفلها ، خطر ببالى أن أعمل فى تلك الخلوة العمل المذكور حتى يظهر لى ان والدى قد خدعنى فى تعليمها ام لا فأقتلعت الباب المقفل ، فدخلت الصومعة لئلا يراني احد ، فشرعت فى العمل ، فلما قرب بالانتهاء أتت الحمامة من الروزنة التي فى الطرف الغربى من الصومعة فجلست فى طاقجة البيت فشرعت فى التكلم ، فلما رأيت الحال على هذا المنوال و سمعت كلام الحمامة ضاقت حوصلتى و ارتعش بدنى فخررت مغشية ؛ فسمعت والدتى صيحتى و قد رجع ايضا والدى فى هذا الوقت الى الصومعة فلما رآنى بتلك الحالة امر والدتى بذلك اطرافى و احضار ماء الورد و
--> ( 1 ) - كذا