أبو المحاسن الحسين بن الحسن الجرجاني

459

تفسير گازر ( جلاء الأذهان وجلاء الأحزان ) ( فارسى )

أو بعض يوم ، قال : بل لبثتم ثلاثمائة و تسع سنين و قد مات دقيانوس و انقرض قرن بعد قرن و آمن أهل المدينة باللّه العظيم و قد جاءوكم ، فقالوا له : يا تمليخا تريد أن تصيّرنا فتنة للعالمين ؟ - قال : فماذا تريدون ؟ - قالوا : ارفع يديك و نرفع أيدينا ؛ فرفعوا أيديهم و قالوا : اللّهمّ بحقّ ما أريتنا من العجائب فى أنفسنا الّا قبضت أرواحنا و لم يطلع علينا أحد فأمر اللّه ملك الموت فقبض أرواحهم و طمس اللّه باب الكهف و أقبل الملكان يطوفان حول - الكهف سبعة ايّام فلا يجد ان له بابا و لا منفذا و لا مسلكا فأيقنا حينئذ بلطيف صنع اللّه الكريم و أنّ احوالهم كانت عبرة اراهم اللّه ايّاها فقال المسلم : على دينى ماتوا ؛ فأنا أبنى على باب الكهف مسجدا ، و قال النصرانىّ : بل ماتوا على دينى فأنا أبنى على باب الكهف ديرا ، فاقتتل الملكان فغلب المسلم النصرانّى فبنى على باب الكهف مسجدا ؛ فذلك قوله تعالى : قالَ الَّذِينَ غَلَبُوا عَلى أَمْرِهِمْ لَنَتَّخِذَنَّ عَلَيْهِمْ مَسْجِداً . و ذلك يا يهودىّ ما كان من قصّتهم . ثمّ قال علىّ كرّم اللّه وجهه لليهودىّ : سألتك باللّه يا يهودىّ أوافق هذا ما فى توراتكم ؟ - فقال اليهودىّ : ما زدت حرفا و لا نقصت حرفا يا ابا الحسن لا تسمّنى يهوديّا فانّى أشهد ان لا إله الّا اللّه و أنّ محمّدا عبده و رسوله ، و انّك أعلم هذه الامّة . و قال عبيد بن عمير : كان أصحاب الكهف فتيانا مطوّقين مسوّرين ذوى ذوائب و كان معهم كلب صيدهم فخرجوا فى عيد لهم فى زىّ عظيم و موكب و أخرجوا معهم آلهتهم الّتى كانوا يعبدونها من دون اللّه فقذف اللّه فى قلوبهم الايمان و كان أحدهم وزير الملك فآمنوا و أخفى كلّ واحد منهم الايمان عن صاحبه فقالوا فى انفسهم من غير أن يظهر بعضهم لبعض : نخرج من بين أظهر هؤلاء القوم لئلا يصيبنا عقاب بجرمهم فخرج شاب منهم حتّى انتهى الى ظلّ شجرة فجلس فيهم ثمّ خرج آخر فرآه جالسا وحده فرجا ان يكون على مثل أمره من غير أن يظهر ذلك فجلس اليه ، ثمّ خرج الاخرون فجاؤا فجلسوا اليهم و اجتمعوا ؛ فقال بعضهم لبعض ما جمعكم ؟ - و كلّ واحد يكتم عن صاحبه ايمانه مخافة على نفسه ثمّ قالوا لبعضهم : ليخرج كلّ فتيين منكم فيخلو ثمّ ليفش كلّ واحد منكم أمره الى صاحبه فخرج فتيان منهم فتوافقا ثمّ تكلّما فذكر كلّ واحد منهما امره لصاحبه فأقبلا و هما مستبشران الى أصحابهما فقالا : قد اتّفقنا على أمر واحد و اذا هم جميعا على