أبو المحاسن الحسين بن الحسن الجرجاني

458

تفسير گازر ( جلاء الأذهان وجلاء الأحزان ) ( فارسى )

يعبدون دقيانوس الملك فغضب الخبّاز و قال : الا ترضى ان أصبت كنزا ان تعطينى بعضه حتّى تذكر رجلا جبّارا كان يدّعى الربوبيّة قد مات منذ ثلاثمائة سنه و تسخر بى ثمّ أمسكه و اجتمع النّاس ثمّ انّهم أتوا به الى الملك و كان عاقلا عادلا فقال لهم ما قصّة هذا الفتى ؟ - قالوا أصاب كنزا ، فقال له الملك : لا تخف فانّ نبيّنا عيسى عليه السلام امرنا ان لا نأخذ من الكنوز الّا خمسها فادفع الىّ خمس هذا الكنز و امض سالما فقال : ايّها الملك تثبّت فى أمرى ما أصبت كنزا و انّما انا من اهل هذه المدينة فقال له : انت من اهلها ؟ - قال : نعم ، قال أ فتعرف فيها أحدا ؟ - قال : نعم قال فسمّ لنا فسمّى له نحوا من ألف رجل ؛ فلم يعرفوا منهم رجلا واحدا قالوا : يا هذا ما نعرف هذه الاسماء و ليست هى من اسماء اهل زماننا و لكن هل لك فى هذه المدينة دار ؟ - فقال : نّعم ايّها الملك فابعث معى أحدا فبعث معه الملك جماعة حتى أتى بهم دارا أرفع دار فى المدنية و قال : هذه دارى ، ثمّ قرع الباب فخرج لهم شيخ كبير قد - استرخى حاجباه من الكبر على عينيه و هو فزع مرعوب مذعور ، فقال : ايّها النّاس ما بالكم ؟ - فقال له رسول الملك : انّ هذا الغلام يزعم أنّ هذه الدّار داره فغضب الشّيخ و التفت الى تمليخا و تبيّنه و قال له : ما اسمك ؟ - قال : تمليخا بن فلسطين ، فقال الشيخ : أعد علىّ ؛ فأعاد عليه ، فانكبّ الشيخ على يديه و رجليه يقبّلهما و قال : هذا جدّى و ربّ الكعبة و هو أحدا لفتية الّذين هربوا من دقيانوس الملك الجبّار الى جبّار السّماوات و الارض ؛ و لقد كان عيسى عليه السلام أخبرنا بقصّتهم و أنّهم سيحيون فأنهى ذلك الى الملك فركب الملك و أتى اليهم و حضرهم فلمّا رأى الملك تمليخا نزل عن فرسه و حمل تمليخا على عاتقه فجعل النّاس يقبّلون يديه و رجليه و يقولون له : يا تمليخا ما فعل بأصحابك ؟ - فأخبرهم أنّهم فى الكهف و كانت المدينة قد وليها رجلان ملك مسلم و ملك نصرانى فركبا فى أصحابهما و أخذا تمليخا فلمّا صاروا قريبا من الكهف قال لهم تمليخا : يا قوم انّى أخاف أنّ إخوتى يحسّون بوقع حوافر الخيل و الدوابّ و صلصلة الّلجم و السّلاح فيظنّون أنّ دقيانوس قد غشيهم فيموتون جميعا فقفوا قليلا حتّى أدخل اليهم فأخبرهم ، فوقف النّاس و دخل عليهم تمليخا فوثب اليه الفتية و اعتنقوه و قالوا : الحمد للّه الّذى نجّاك من دقيانوس فقال : دعونى منكم و من دقيانوس ، كم لبثتم ؟ - قالوا لبثنا يوما