عبد الله بن محمد ابن ناقيا ( ابن ناقيا البغدادي ) ( مترجم : ميرلوحى )

33

الجمان في تشبيهات القرآن ( فارسى )

أنّه من البشر مشتملا ضافى الوبر ، يتطاير من فمه شواظ الشرر ؛ تارة يثب باجمعه كالشّيطان ، و تارة يعسل بأربعة كالسّرحان متطرّفا كفّين من الحديد ، وقعهما تحلّة القسم على الصعيد ، فخنست له حتّى اصحر ، و تتبّعته على الاثر و إذا به قد اقتحم منازل أهل البلى ، و سكّان أهل الثّرى ، و لا يرقب فيه ذمّة و لا يرحم لهم رمّة ، فجعل يطأ الأجداث ، و يخترقها و يستافها و ( ينتشفها ) « 70 » حتّى وقع على ضالّته ، و ادرك دفين ليلته ، فرأيت منه العجب العجاب فى سفى تلك الاحجار و التّراب ، حتى وصل الى البائس فى ذلك القعر الدامس ، فجبذه من ضريحه ، و نبذه على صفيحه فسلب أكفانه ، و حطم إرانه ، ثمّ عاد . . . و تناول حجرا . . . و هال عليه ذلك التّراب و الأحجار ، و ولّى حتّى دخل الجدار فاذا بحركة العسس و الطّوّاف ، فعدل الى مئذنة فأناف ، ثمّ رفع عقيرته ، فذكّر و خوّف ، و وعظ و استعطف ، و وصف الدنيا و زوالها ، و القيامة و أهوالها ، و النّار و عذابها و الجنّة و أكوابها ، فسمعت بكاء القوم ، و كأنّى أرى ذلك فى النّوم ، و قد هزّنى فعاله ، و هالنى احتماله . كان ذلك و أنا معه لاعلم مستقرّه و مستودعه ؛ فلمّا انحدر من قلّة المسجد فصحت « 71 » اليه ، و هو ينشد : 81 ما ينقص الكامل من كماله * ما جرّ من نفع الى عياله ثمّ اتبعه متمثّلا بقول الاول : 82 ذلك خير من التأبّط فى * شقّ الشّمال الحقين و القمعا فانخرطت معه فى سلك الطّريق ، و قارنته كالرّفيق ، و قلت : « يا عبد اللّه ، لقد رأيت منك العجب العجاب ، و انت بهذا الادب » ، فقال : « لم يخف علىّ فضولك

--> ( 70 ) - ظاهرا به قرينه سياق كلام ، وجه صحيح « ينتشقها » از اصل « نشق الرّائحة » ( بويى را استشمام كرد ) است . و در ترجمه متن اين مقامه در بخش ملحقات همين وجه منظور شد . - م . ( 71 ) - دخول « فاء » بر جواب « لمّا » تنها بنا بر رأى ابن مالك جايز است ، رك : مغنى اللبيب عن كتب الاعاريب ، ص 220 . - م .