ابن هشام الحميري

875

السيرة النبوية

فأعطني آية يعرف بها أمانك ، فأعطاه رسول الله صلى الله عليه وسلم عمامته التي دخل فيها مكة ، فخرج بها عمير حتى أدركه ، وهو يريد أن يركب في البحر ، فقال : يا صفوان ، فداك أبي وأمي ، الله الله في نفسك أن تهلكها ، فهذا أمان من رسول الله صلى الله عليه وسلم قد جئتك به ، قال : ويحك ، اغرب عنى فلا تكلمني ، قال : أي صفوان ، فداك أبي وأمي ، أفضل الناس ، وأبر الناس ، وأحلم الناس ، وخير الناس ، ابن عمك ، عزه عزك ، وشرفه شرفك ، وملكه ملكك ، قال : إني أخافه على نفسي ، قال : هو أحلم من ذاك وأكرم . فرجع معه ، حتى وقف به على رسول الله صلى الله عليه وسلم ، فقال صفوان : إن هذا يزعم أنك قد أمنتني ، قال : صدق ، قال : فاجعلني فيه بالخيار شهرين ، قال : أنت بالخيار فيه أربعة أشهر . قال ابن هشام : وحدثني رجل من قريش من أهل العلم أن صفوان قال لعمير : ويحك ! اغرب عنى ، فلا تكلمني ، فإنك كذاب ، لما كان صنع به ، وقد ذكرناه في آخر حديث يوم بدر . قال ابن إسحاق : وحدثني الزهري أن أم حكيم بنت الحارث بن هشام ، وفاختة بنت الوليد - وكانت فاختة عند صفوان بن أمية ، وأم حكيم عند عكرمة بن أبي جهل - أسلمتا : فأما أم حكيم فاستأمنت رسول الله صلى الله عليه وسلم لعكرمة ، فأمنه فلحقت به باليمن ، فجاءت به ، فلما أسلم عكرمة وصفوان أقرهما رسول الله صلى الله عليه وسلم عندهما على النكاح الأول . قال ابن إسحاق : وحدثني سعيد بن عبد الرحمن بن حسان بن ثابت : قال : رمى حسان ابن الزبعرى وهو بنجران ببيت واحد ما زاده عليه : لا تعدمن رجلا أحلك بغضه * نجران في عيش أحذ لئيم فلما بلغ ذلك ابن الزبعرى خرج إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم فأسلم ، فقال حين أسلم :