ابن هشام الحميري
1052
السيرة النبوية
زيد ، فلما قتل أبو عفك نافقت ، فذكر عبد الله بن الحارث بن الفضيل عن أبيه ، قال : وكانت تحت رجل من بنى خطمة ، يقال له يزيد بن زيد ، فقالت تعيب الاسلام وأهله : باست بنى مالك والنبيت * وعوف ، وباست بنى الخزرج أطعتم أتاوى من غيركم * فلا من مراد ولا مذحج ترجونه بعد قتل الرؤوس * كما يرتجى مرق المنضج ألا أنف يبتغى غرة * فيقطع من أمل المرتجى قال : فأجابها حسان بن ثابت ، فقال : بنو وائل وبنو واقف * وخطمة دون بنى الخزرج متى ما دعت سفها ويحها * بعولتها والمنايا تجي فهزت فتى ماجدا عرقه * كريم المداخل والمخرج فضرجها من نجيع الدماء * بعد الهدو فلم يحرج فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم حين بلغه ذلك : ألا آخذ لي من ابنة مروان ؟ فسمع ذلك من قول رسول الله صلى الله عليه وسلم عمير بن عدي الخطمي ، وهو عنده ، فلما أمسى من تلك الليلة سرى عليها في بيتها فقتلها ، ثم أصبح مع رسول الله صلى الله عليه وسلم ، فقال : يا رسول الله ، إني قد قتلتها . فقال : نصرت الله ورسوله يا عمير ، فقال : هل على شئ من شأنها يا رسول الله ؟ فقال : لا ينتطح فيها عنزان . فرجع عمير إلى قومه ، وبنو خطمة يومئذ كثير موجهم في شأن بنت مروان ، ولها يومئذ بنون خمسة رجال ، فلما جاءهم عمير بن عدي من عند رسول الله صلى الله عليه وسلم ، قال : يا بنى خطمة ، أنا قتلت ابنة مروان ، فكيدوني جميعا ثم لا تنظرون ، فذلك اليوم أول ما عز الاسلام في دار بنى