ابن هشام الحميري
1053
السيرة النبوية
خطمة ، وكان يستخفى بإسلامهم فيهم من أسلم ، وكان أول من أسلم من بنى خطمة عمير بن عدي ، وهو الذي يدعى القارئ ، وعبد الله بن أوس ، وخزيمة ابن ثابت ، وأسلم - يوم قتلت ابنة مروان - رجال من بنى خطمة ، لما رأوا من عز الاسلام . أسر ثمامة بن أثال الحنفي وإسلامه والسرية التي أسرت ثمامة بن أثال الحنفي بلغني عن أبي سعيد المقبري عن أبي هريرة أنه قال : خرجت خيل لرسول الله صلى الله عليه وسلم ، فأخذت رجلا من بنى حنيفة ، لا يشعرون من هو ، حتى أتوا به رسول الله صلى الله عليه وسلم ، فقال : أتدرون من أخذتم ، هذا ثمامة بن أثال الحنفي ، أحسنوا إساره ، ورجع رسول الله صلى الله عليه وسلم إلى أهله ، فقال : اجمعوا ما كان عندكم من طعام ، فابعثوا به إليه ، وأمر بلقحته أن يغدى عليه بها ويراح ، فجعل لا يقع من ثمامة موقعا ، ويأتيه رسول الله صلى الله عليه وسلم فيقول : أسلم يا ثمامة ، فيقول : أيها يا محمد ، إن تقتل تقتل ذا دم وإن ترد الفداء فسل ما شئت ، فمكث ما شاء الله أن يمكث ، ثم قال النبي صلى الله عليه وسلم يوما : أطلقوا ثمامة ، فلما أطلقوه خرج حتى أتى البقيع ، فتطهر فأحسن طهوره ، ثم أقبل فبايع النبي صلى الله عليه وسلم على الاسلام ، فلما أمسى جاءوه بما كانوا يأتونه به من الطعام ، فلم ينل منه إلا قليلا ، وباللقحة فلم يصب من حلابها إلا يسيرا ، فعجب المسلمون من ذلك فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم حين بلغه ذلك : مم تعجبون ؟ أمن رجل أكل أول النهار في معي كافر ، وأكل آخر النهار في معي مسلم ! إن الكافر يأكل في سبعة أمعاء ، وإن المسلم يأكل في معي واحد .