ابن هشام الحميري
1006
السيرة النبوية
قدوم الأشعث بن قيس في وفد كندة قال ابن إسحاق : وقدم على رسول الله صلى الله عليه وسلم الأشعث ابن قيس ، في وفد كندة ، فحدثني الزهري ابن شهاب أنه قدم على رسول الله صلى الله عليه وسلم في ثمانين راكبا من كندة ، فدخلوا على رسول الله صلى الله عليه وسلم مسجده ، وقد رجلوا جممهم وتكحلوا ، وعليهم جبب الحبرة ، وقد كففوها بالحرير ، فلما دخلوا على رسول الله صلى الله عليه وسلم قال : ألم تسلموا ؟ قالوا : بلى ، قال : فما بال هذا الحرير في أعناقكم ، قال : فشقوه منها ، فألقوه . ثم قال له الأشعث بن قيس : يا رسول الله : نحو بنو آكل المرار ، وأنت ابن آكل المرار ، قال : فتبسم رسول الله صلى الله عليه وسلم ، وقال : ناسبوا بهذا النسب العباس بن عبد المطلب ، وربيعة بن الحارث ، وكان العباس وربيعة رجلين تاجرين وكانا إذا شاعا في بعض العرب ، فسئلا ممن هما ؟ قالا : نحن بنو آكل المرار ، يتعززان بذلك ، وذلك أن كندة كانوا ملوكا ، ثم قال لهم : لا ، بل نحن بنو النضر بن كنانة ، لا نقفو أمنا ، ولا ننتفي من أبينا ، فقال الأشعث بن قيس : هل فرغتم يا معشر كندة ؟ والله لا أسمع رجلا يقولها إلا ضربته ثمانين . قال ابن هشام : الأشعث بن قيس من ولد آكل المرار من قبل النساء ، وآكل المرار : الحارث بن عمرو بن حجر بن عمرو بن معاوية بن الحارث بن معاوية بن ثور مرتع بن معاوية بن كندي ، ويقال : كندة ، وإنما سمى آكل المرار ، لان عمرو بن الهبولة الغساني أغار عليهم ، وكان الحارث غائبا ، فغنم وسبى ، وكان فيمن سبى أم أناس بنت عوف بن محلم الشيباني ، امرأة الحارث