ابن هشام الحميري
1007
السيرة النبوية
ابن عمرو ، فقالت لعمرو في مسيره : لكأني برجل أدلم أسود ، كأن مشافره مشافر بعير آكل مرار قد أخذ برقبتك ، تعنى الحارث ، فسمى آكل المرار ، والمرار : شجر . ثم تبعه الحارث في بنى بكر بن وائل ، فلحقه ، فقتله ، واستنقنذ امرأته ، وما كان أصاب . فقال الحارث بن حلزة اليشكري لعمرو بن المنذر ، وهو عمرو بن هند اللخمي : وأقدناك رب غسان بالمنذر * كرها إذ لا تكال الدماء لان الحارث الأعرج الغساني قتل المنذر أباه ، وهذا البيت في قصيدة له . وهذا الحديث أطول مما ذكرت ، وإنما منعني من استقصائه ما ذكرت من القطع . ويقال : بل آكل المرار : حجر بن عمرو بن معاوية ، وهو صاحب هذا الحديث ، وإنما سمى آكل المرار ، لأنه أكل هو وأصحابه في تلك الغزوة شجرا يقال له المرار . قدوم صرد بن عبد الله الأزدي قال ابن إسحاق : وقدم على رسول الله صلى الله عليه وسلم صرد بن عبد الله الأزدي ، فأسلم ، وحسن إسلامه ، في وفد من الأزد ، فأمره رسول الله صلى الله عليه وسلم على من أسلم من قومه . وأمره أن يجاهد بمن أسلم من كان يليه من أهل الشرك ، من قبل اليمن . فخرج صرد بن عبد الله يسير بأمر رسول الله صلى الله عليه وسلم ، حتى نزل بجرش ، وهي يومئذ مدينة مغلقة ، وبها قبائل من قبائل اليمن ، وقد ضوت إليهم خثعم ، فدخلوها معهم حين سمعوا بسير المسلمين إليهم ، فحاصروهم فيها قريبا من شهر ، وامتنعوا فيها منه ، ثم إنه رجع عنهم قافلا ، حتى إذا كان إلى جبل لهم يقال له شكر ، ظن أهل جرش