ابن هشام الحميري
950
السيرة النبوية
رجال من بنى عبد الأشهل ، قالوا : فقال زيد بن اللصيت ، وهو في رحل عمارة وعمارة عند رسول الله صلى الله عليه وسلم : أليس محمد يزعم أنه نبي ، ويخبركم عن خبر السماء ، وهو لا يدرى أين ناقته ؟ فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم وعمارة عنده : إن رجلا قال : هذا محمد يخبركم أنه نبي ، ويزعم أنه يخبركم بأمر السماء وهو لا يدرى أين ناقته ، وإني والله ما أعلم إلا ما علمني الله ، وقد دلني الله عليها ، وهي في هذا الوادي ، في شعب كذا وكذا ، قد حبستها شجرة بزمامها ، فانطلقوا حتى تأتوني بها ، فذهبوا ، فجاءوا بها . فرجع عمارة بن حزم إلى رحله ، فقال : والله لعجب من شئ حدثناه رسول الله صلى الله عليه وسلم آنفا ، عن مقالة قائل أخبره الله عنه بكذا وكذا ، للذي قال زيد بن لصيت ، فقال رجل ممن كان في رحل عمارة ولم يحضر رسول الله صلى الله عليه وسلم : زيد والله قال هذه المقالة قبل أن تأتى ، فأقبل عمارة على زيد يجافي عنقه ويقول : إلى عباد الله ، إن في رحلي الداهية وما أشعر ، اخرج أي عدو الله من رحلي ، فلا تصحبني . قال ابن إسحاق : فزعم بعض الناس أن زيدا تاب بعد ذلك ، وقال بعض الناس : لم يزل متهما بشر حق هلك . ثم مضى رسول الله صلى الله عليه وسلم سائرا ، فجعل يتخلف عنه الرجل ، فيقولون : يا رسول الله ، تخلف فلان ، فيقول : دعوه ، فإن يك فيه خير فسيلحقه الله تعالى بكم ، وإن يك غير ذلك فقد أراحكم الله منه ، حتى قيل : يا رسول الله ، قد تخلف أبو ذر ، وأبطأ به بعيره ، فقال : دعوه ، فإن يك فيه خير فسيلحقه الله بكم ، وإن يك غير ذلك فقد أراحكم الله منه ، وتلوم أبو ذر على بعيره ، فلما أبطأ عليه ، أخذ متاعه فحمله على ظهره ، ثم خرج يتبع أثر رسول الله صلى الله عليه وسلم ماشيا . ونزل رسول الله في بعض منازله ، فنظر ناظر من المسلمين فقال : يا رسول الله ، إن هذا لرجل يمشى على الطريق وحده ،