ابن هشام الحميري

949

السيرة النبوية

سعد الساعدي ، وقد حدثني عبد الله بن أبي بكر أن قد سمى له العباس الرجلين ولكنه استودعه إياهما ، فأبى عبد الله أن يسميهما لي . قال ابن هشام : بلغني عن الزهري أنه قال : لما مر رسول الله صلى الله عليه وسلم بالحجر سجى ثوبه على وجهه ، واستحث راحلته ، ثم قال : لا تدخلوا بيوت الذين ظلموا إلا وأنتم باكون ، خوفا أن يصيبكم مثل ما أصابهم . قال ابن إسحاق : فلما أصبح الناس ولا ماء معهم شكوا ذلك إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم ، فدعا رسول الله صلى الله عليه وسلم ، فأرسل الله سبحانه سحابة فأمطرت حتى ارتوى الناس ، واحتملوا حاجتهم من الماء . قال ابن إسحاق : فحدثني عاصم بن عمر بن قتادة ، عن محمود بن لبيد ، عن رجال من بنى عبد الأشهل ، قال : قلت لمحمود : هل كان الناس يعرفون النفاق فيهم ؟ قال : نعم والله إن كان الرجل ليعرفه من أخيه ومن أبيه ومن عمه وفى عشيرته ، ثم يلبس بعضهم بعضا على ذلك ، ثم قال محمود : لقد أخبرني رجال من قومي عن رجل المنافقين معروف نفاقه ، كان يسير مع رسول الله صلى الله عليه وسلم حيث سار ، فلما كان من أمر الناس بالحجر ما كان ، ودعا رسول الله صلى الله عليه وسلم حين دعا ، فأرسل الله السحابة ، فأمطرت حتى ارتوى الناس ، قالوا : أقبلنا عليه نقول : ويحك ، هل بعد هذا شئ ! قال : سحابة مارة . قال ابن إسحاق : ثم إن رسول الله صلى الله عليه وسلم سار حتى إذا كان ببعض الطريق ضلت ناقته ، فخرج أصحابه في طلبها ، وعند رسول الله صلى الله عليه وسلم رجل من أصحابه ، يقال له عمارة بن حزم ، وكان عقبيا بدريا ، وهو عم بنى عمرو بن حزم ، وكان في رحله زيد بن اللصيت القينقاعي ، وكان منافقا . قال ابن هشام : ويقال : ابن لصيب ، بالباء . قال ابن إسحاق : فحدثني عاصم بن عمر بن قتادة ، عن محمود بن لبيد ، عن