ابن هشام الحميري

721

السيرة النبوية

في الناحية التي فيها رسول الله صلى الله عليه وسلم ، وهو معرض عن رسول الله صلى الله عليه وسلم إجلالا له ، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم : نعم ، قال سعد : فإني أحكم فيهم أن تقتل الرجال ، وتقسم الأموال ، وتسبى الذراري والنساء . قال ابن إسحاق : فحدثني عاصم بن عمر بن قتادة ، عن عبد الرحمن بن عمرو ابن سعد بن معاذ ، عن علقمة بن وقاص الليثي ، قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم لسعد : لقد حكمت فيهم بحكم الله من فوق سبعة أرقعة قال ابن هشام : حدثني [ بعض ] من أثق به من أهل العلم أن علي بن أبي طالب صاح وهم محاصرو بني قريظة : يا كتيبة الايمان ، وتقدم هو والزبير بن العوام ، وقال : والله لأذوقن ما ذاق حمزة أو لأفتحن حصنهم ، فقالوا : يا محمد ، ننزل على حكم سعد [ بن معاذ ] . قال ابن إسحاق : ثم استنزلوا ، فحبسهم رسول الله صلى الله عليه وسلم بالمدينة في دار بنت الحارث ، امرأة من بنى النجار ، ثم خرج رسول الله صلى الله عليه وسلم إلى سوق المدينة ، التي هي سوقها اليوم ، فخندق بها خنادق ، ثم بعث إليهم ، فضرب أعناقهم في تلك الخنادق ، يخرج بهم إليه أرسالا ، وفيهم عدو الله حيى بن أخطب ، وكعب بن أسد ( 1 ) ، رأس القوم ، وهي ست مئة أو سبع مئة ، والمكثر لهم يقول : كانوا بين الثمان مئة والتسع مئة وقد قالوا لكعب بن أسد ( 1 ) ، وهم يذهب بهم إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم أرسالا : يا كعب ، ما تراه يصنع بنا ؟ قال : أفي كل موطن لا تعقلون ؟ ألا ترون الداعي لا ينزع ، وأنه من ذهب به منكم لا يرجع ؟ هو والله القتل ! فلم يزل ذلك الدأب حتى فرغ منهم رسول الله صلى الله عليه وسلم . وأتى بحيي بن أخطب عدو الله ، وعليه حلة له فقاحية ( 2 ) - قال ابن هشام :

--> ( 1 ) في ب " كعب بن أسعد " . ( 2 ) فقاحية : يضرب لونها إلى الحمرة