ابن هشام الحميري
722
السيرة النبوية
فقاحية : ضرب من الوشي - قد شقها عليه من كل ناحية قدر أنملة [ أنملة ] لئلا يسلبها ، مجموعة يداه إلى عنقه بحبل ، فلما نظر إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم ، قال : أما والله ما لمت نفسي في عداوتك ، ولكنه من يخذل الله يخذل ، ثم أقبل على الناس ، فقال : أيها الناس ، [ إنه ] لا بأس بأمر الله ، كتاب وقدر وملحمة كتبها الله على بني إسرائيل ، ثم جلس فضربت عنقه . فقال جبل بن جوال الثعلبي : لعمرك ما لام ابن أخطب نفسه * ولكنه من يخذل الله يخذل لجاهد حتى أبلغ النفس عذرها * وقلقل يبغي العز كل مقلقل قال ابن إسحاق : وقد حدثني محمد بن جعفر بن الزبير ، عن عروة بن الزبير ، عن عائشة أم المؤمنين أنها قالت : لم يقتل من نسائهم إلا امرأة واحدة . قالت : والله إنها لعندي تحدث معي ، وتضحك ظهرا وبطنا ، ورسول الله صلى الله عليه وسلم يقتل رجالها في السوق ، إذ هتف هاتف باسمها : أين فلانة ؟ قالت : أنا والله ، قالت : قلت لها : ويلك ! مالك ؟ قالت : أقتل ، قلت : ولم ؟ قالت : لحدث أحدثته ، قالت : فانطلق بها ، فضربت عنقها ، فكانت عائشة تقول : فوالله ما أنسى عجبا منها : طيب نفسها ، وكثرة ضحكها ، وقد عرفت أنها تقتل . قال ابن هشام : وهي التي طرحت الرحا على خلاد بن سويد ، فقتلته . قال ابن إسحاق : وقد كان ثابت بن قيس بن الشماس - كما ذكر لي ابن شهاب الزهري - أتى الزبير بن باطا القرظي ، وكان يكنى أبا عبد الرحمن - وكان الزبير قد من على ثابت بن قيس بن شماس في الجاهلية ، ذكر لي بعض ولد الزبير أنه كان من عليه يوم بعاث ، أخذه فجز ناصيته ، ثم خلى سبيله - فجاءه ثابت وهو شيخ كبير ، فقال : يا أبا عبد الرحمن ، هل تعرفني ؟ قال : وهل