محمد بن زكريا الرازي

13

كتاب الجدري والحصبة ( آبله و سرخك ) ( فارسى )

جهلا و بعضهم بخلا منه بصناعته و استبدادا لئلا يعظم معه خطاوك على الطبيعة بمشيئة اللّه عز و جل . و متى رايت علامات الجدرى فرايت تمديد البدن و كثرة التمطى و وجع الظهر و حمرة اللون و العين و الصداع قويا غالبا و النبض عظيما ممتلئا و النفس ضيقا و الماء كدرا احمر و مجسة البدن حارة كحال من قرب عهده بالحمام و كان البدن لحيما و التدبير موجبا الكثرة الدم فاخرج دما كثيرا الى ان يحدث الغشى و الاجودان يخرج من الباسليق او بعض شعبه ( فان لم يجد فمن الاكحل ) فان لم يوجد فمن القيفال على ان اخراجه من مأبض الركبة او من الصافن متى لم يوجد الباسليق او شعبه اصلح لان هذا العرق يجذب الدم من العروق الكبار التى فى الجوف اكثر من جذب القيفال و متى لم تكن هذه العلامات قوية جدا لكن ظاهرة بينة فاخرج دما و ليكن اقل و متى كانت يسيرة المقدار فاخرج دما قليلا ثم اقبل عليه بالتطفئة على ما ذكرت فمتى وجدت التطفئة تسكن عن المحموم و يقبل بنبضه و نفسه الى الحال الطبيعية فمر عليهما فانك ستدفع بذلك عنه ثوران الجدرى البتة و من اقوى ما يطفى به عنه ان تسقيه من الماء المبرد بالثلج غاية التبريد ضربة و فى وقت يسير ما يحصر منه و يحس ببرده فى جوفه فان حم بعد ذلك و رجعت اليه الحرارة فاسقه ثانية و ليكن من رطلين الى ثلثة او اكثر من ذلك يسقى فى قدر نصف ساعة و ان عادت الحرارة و البطن ممتلىء بالماء فقيئه و اسقه ايضا و ان نفذ الماء ورد العرق او البول فاعلم ان البرء قريب و ان لم تر للماء نفوذا او رايت الحرارة تكسر و ترجع كما كانت او اقوى فدع سقيه الماء البارد الكثير ضربة و مل الى سائر المطفئات التى و صفتها فان رايتها تخفف عن العليل كما ذكرت لك فمر عليها و ان رايت انه يحدث بعقبها من الكرب و القلق ما هو اشد او رايت الكرب و القلق بالجملة قويا غالبا فاعلم انه لا بد من ثوران الجدرى او الحصبة و عند ذلك ينبغى ان تدع هذا التدبير و تقبل على اعانة الطبيعة على رفع ذلك الفضل و اخراجه على ما اصف لك فى الفصل الذى يتلو هذا الفصل ( ان شاء اللّه تعالى ) .