محمد بن زكريا الرازي
12
كتاب الجدري والحصبة ( آبله و سرخك ) ( فارسى )
ثم يمزج الجميع و لا يزال يحرك بقطع من القنا المشقوقة او من خشب الخلاف ( و القنا اجود ) من اوله الى اخره بعدان يطرح عليه الطباشير و الكافور حتى يمتزج ثم يستعمل قبل ظهور علامات الجدرى و بعد ظهوره على ما نحن ذاكروه و فى جميع الامراض الدموية و الصفراوية و فى الطواعين و الورشكين و الخوانيق و نحوها فانه نافع باذن اللّه . فهذه جملة كافية فى الاحتراس من الجدرى قبل ان تحدث الحمى التى معها علامات الجدرى و قد يندفع به الجدرى عن الانسان المتهيىء لاندفاع ذلك عنه حتى لا يحدث البتة او يكون ما يحدث منه ضعيفا او قليلا و لا يتقلب دمه الى الحالة الثانية ضربة واحدة و فى زمان يسير بفوران و غليان فتلزمه منه اعراض خطرة مهولة لكن قليلا قليلا و فى زمان طويل و شيئا بعد شىء و على سبيل النضج لا على سبيل العفن من غير حميات خطرة رديئة مهولة مهلكة او مؤذية و لا محالة مؤلة . و اما اذا حدثت الحمى التى معها علامات الجدرى فلا ينبغى ان يستعمل هذا التدبير الا بعد نظر و تفقد و تثبت لان الخطر فى الخطاء الحادث عنه عظيم جدا و ذلك ان الدم اذا ثار انتفخ و ربا و على امر المزاج جدت الطبيعة فى ان تدفع فضله كله الى خارج او الى اعضاء الجسد فان لم يبلغ تغليظك و تبريدك له ما يرده الى اكثر مما كان عليه من البرد و الغلظ كثيرا قبل ثورانه ثار ايضا ثانية و ثالثة و كنت انما تعين على الطبيعة و تعوقها عن فعلها و ليس يمكن متى كان الدم قوى الثوران ان يسكن الا بما الخطر فيه عظيم من الاشياء التى تجمد الدم اجمادا كالافيون و الشوكران و الكثير من عصارة الخس و عنب الثعلب و نحوها و السرف فى المثابرة و الاكباب على التدبير الذى ذكرناه و لا يومن مع ذلك جمود الدم و انطفاء الحرارة الغريزية من اجل السرف فى هذه فانك ان لم تسرف فيها تبلغ ان تطفى الثوران و تقاوم الحرارة الغريبة العصية و متى اسرفت فيها جاوزت المقدار الذى تقوى على مقاومته الحرارة الغريزية و اطفاتها و الغريبة جميعا و انا ذاكر لك فى هذا الموضع امرا يجاوزه بعض الاطباء