محمد بن زكريا الرازي
5
مقالة في نقرس ( فارسى )
و هناك عديد من مخطوطات الرازى بمكتبات الإسكندرية ، غير أن مخطوطة مقالة فى النقرس تحتل موقعا خاصا ضمن المخطوطات الطبية و الصيدلانية المحفوظة بمكتبات الإسكندرية ، باعتبارها أقدم مخطوطة طبية بالإسكندرية . و المخطوطة ضمن مقتنيات بلدية الإسكندرية ، تحت رقم 6418 / د ، و هى بحالة جيدة ، كتبها على سنان السراج الحلبى بقلم نسخى ، سنة 595 هجرية . . و تقع فى عشرين ورقة ( الورقة صفحتان ) . تبدأ المخطوطة ، بعد البسملة ، بما يلى : كتاب محمد بن زكريا الرازى ، الذى عمله بأمر الأمير أبى يعقوب ، أطال اللّه بقاءه . قد عمّت و شملت نعمة الأمير الأجل السيد ، أطال اللّه بقاءه ، جميع رعاياه و خدمه و خوله ، و عظمت و جلّت حتى ضاق عنها الشكر ، و قصر عنها الوصف ، و لم يبق إلا الرغبة إلى اللّه ، عزّ و جلّ ، فى البسط من عمره و الإنساء فى أجله ، فإلى اللّه نرغب جميعا فى إطالة بقائه ، و كبت أعدائه ، و بقاء الأمير أيده اللّه و جميع أهل هذا البيت المبارك ، محيى العدل و مميتى الجور و مؤمّنى العباد و البلاد و رافعى الغى و الفساد . . . و إن سيدى و أميرى منصور ، ولد الأمير ، أيّده اللّه ، النجيب ابن النجيب ، أمرنى بتأليف مقالة فى أوجاع النقرس . و قد أوردت النصّ هنا ، بتمامه ، لبيان هذا التزلّف فى محاولة الرازى التقرّب من الأمير أبى صالح منصور ، و والده أبى يعقوب إسحق السامانى حاكم الرى فهو يؤلف للوالد رسالة فى أوجاع النقرس ، و يؤلّف للولد كتابه المشهور المنصورى . . فيورد فى الديباجة القصيرة للرسالة ، التى لا تتعدى عشرة أسطر ، هذا الكم الوافر من كلمات التبجيل و الدعوة إلى اللّه ( عدة مرات ) أن يبقى الأمير و أن يؤيّد ابنه المنصور . ثم يستدرك ، فيكيل المديح لكبار رجال الرى : محبى العدل ، مميتى الجور ، مؤمّنى العباد و البلاد ، رافعى الغىّ و الفساد ! و مع ذلك ، فكل هذا لم يمنع من اضطهاد الرازى بسبب أفكاره الفلسفية ، و قوله بالقدماء الخمسة : اللّه ، الزمان ، المكان ، النفس ، المادة . حتى قيل إنه أصيب بالعمى فى آخر عمره ، لأن أميرا أمر بضربه على رأسه ، بكتبه ، حتى تبلى هذه الكتب و تهترئ !