محمد بن زكريا الرازي

6

مقالة في نقرس ( فارسى )

فترل على عينيه الماء ، و عمى ! و المعروف أن الرازى توفى ، بعد عامين من العزلة التامة عن الناس . و يبدو أن معاصرى الرازى ، قد انتقدوه فى تقرّبه للحكام - و هو التقرّب الذى لم يغن عنه شيئا - إذ يتجلى ذلك ، فى رده عليهم برسالته السيرة الفلسفية التى يبدأها الرازى بقوله : إن ناسا من أهل النظر و التمييز و التحصيل ، لما رأونا نداخل الناس و نتصرّف فى وجوه المعاش ، عابونا ، و استنقصونا ، و زعموا أنا حائدون عن سيرة الفلاسفة ، و لا سيما عن سيرة إمامنا سقراط ، المأثور عنه أنه كان لا يغشى الملوك ، و يستخف بهم إن هم غشوه . . . و يبدو أن نقد معاصرى الرازى له ، قد أثمر ! فهو حين يؤلّف المنصورى لا يسرف فى المديح و الاستصغار للأمير و رجاله ، و إنما يقتصر فى ديباجة الكتاب على ما نصه : قال أبو بكر محمد بن زكريا الرازى ، إنى جامع للأمير الأجل ، منصور بن إسحاق ، فى كتابى هذا ، جملا و جوامع و نكتا و عيونا من صناعة الطب ، و متحرّ فى ذلك الاختصار و الإيجاز . و بمناسبة المنصورى و فى سياق بحثنا هذا ، لا بد من الإشارة إلى أن النشرة المحققة من هذا الكتاب ، التى أنجزها د . حازم البكرى الصديقى ، و نشرها معهد المخطوطات العربية - أيام كان المعهد بالكويت - قد اعتمدت على أربع نسخ خطية ، أقدمها على الإطلاق مخطوطة التيمورية المؤّرخة بسنة 1147 هجرية ، بالإضافة إلى مخطوطة غير مؤرخة ، و مخطوطتين مؤرختين بعامى 1232 ، 1241 هجرية . . و لو كان المحقق قد أطلّ على مخطوطات الإسكندرية ، لوجد مخطوطتنا الأهم و الأقدم المؤرخة بسنة 891 هجرية ؛ و هى نسخة جيدة ، واضحة ، مقابلة ، كاملة ، كتبها طبيب متخصص . . و قد أوردنا صورة منها فى هذه النشرة . و المتأمل فى الطريقة المنهجية التى أورد بها الرازى مباحث الرسالة ، بحيث تغطى موضوعها . . يظهر له بوضوح ، منها استفادة الرازى من الأسلوب الفلسفى فى البحث