محمد بن زكريا الرازي
35
مقالة في نقرس ( فارسى )
ثم تداف « 1 » فى هاون « 2 » الأدوية اليابسة ، و تلقى عليها و تعجن بها . و يتخذ منها حبّ « 3 » أمثال الفلفل و يشرب منه وزن در همين و نصف فى أول الليل ، بماء حارّ . نافع إن شاء اللّه تعالى . هذا حبّ ينقى البدن تنقية مستقصاة ، و يخرج منه الأخلاط الغليظة و يجذبها من المفاصل . و قد تفعل مثل ذلك ، من التركيب القديم : حبّ السكبينج و المنتن « 4 » و حبّ الشيطرج « 5 » و حبوب الأصطماخيقونات « 6 » و القوقايا « 7 » ، و ما أشبه ذلك من الحبوب التى تخرج الأخلاط كلها عن البدن . و قد تليّن طبيعة المنقرس بالجوارشنات المسهلة ، التى لا يستبشع طعمها ، مثل الجوارش التفاحى و الكمثرى « 8 » ، اللذين نحن ركبناهما - و مثل السفرجلى و التمرى على ما تعملهما « 9 » - فإنّا لا نجعل فيهما من الأفاوية إلا المقدار اليسير لئلا يسخن البدن فيهيج العلّة بإسخانه ، فلا ينتفع بما يحرّكه من الإسهال ؛ و لا سيما إذا كان النقرس من أخلاط حادة .
--> ( 1 ) غير منفوطة فى المخطوطة ، و غير واضحة . ( 2 ) خ : يدق فى هون . ( 3 ) خ : حيا . ( 4 ) أظنه يقصد بالمتن : الحلتيت . و هو دواء يتبع الرائحة ، و منه صنف لا رائحة له ، لكن فعله ضعيف . ( 5 ) الشَّيْطَرج قطع خشب صغار دقاق ، لها قشور كقشور القرنفل . و هو نبات ينبت كثيرا فى القبور و الحيطان العتيقة و المواضع التى لا تُحرث ( راجع : الجامع 3 / 74 ، المعتمد ص 276 ، قاموس الأطباء 1 / 91 ) . ( 6 ) هكذا وردت الكلمة فى المخطوطة ، و لم نقع لها على تعريف . . و قد يكون صوابها : الأسطوخوونات . و الأسطوخودس نبات معروف لدى قدامى الأطباء ، له عدة مقابلات عربية و لاتينية ( راجع : تفسير كتاب دياسقوريدوس ، ص 219 و ما بعدها ) . ( 7 ) القوقايا نوع من الحبوب التى كان قدامى الأطباء يعملوها للمرضى . يصف لنا الرازى طريقة عمله فى كتابه المنصورى فيقول : أيارج فيقرا عشرة دراهم ، شحم الحنظل ثلاثة دراهم و ثلث ، سقمونيا در همان و نصف ، أسطوخودس و تربد ، من كل واحد خمسة دراهم . يدق و ينخل كل واحد على حدة ، ثم يعاود سحقه ، و يعجن بماء عنب الثعلب ، و يحبّب حبا صغارا مثل الحمص ( المنصورى فى الطب ، ص 378 ) . ( 8 ) خ : و الكمثراى . ( 9 ) خ : تعملها . . و أظن مراده بقوله على ما تعملهما أى بأى طريقة يطبحا بها .