مؤلف مجهول ( تعريب : محمود عبد الكريم على )
66
تاريخ سيستان ( تاريخ سجستان من المصادر الفارسية في التاريخ الإسلامي
أخرى على وجهها و قال هبل بلسان فصيح ابتعد عنا أيها الشيخ إن هلاكنا سيكون على يد هذا الطفل و هو محمد ( صلى اللّه عليه و سلم ) فكشر الشيخ أسنانه على بعضها و سقط العكاز من يده و قال : يا حليمة ابتهجى فلمحمد هذا إله لا يضيعه فابحثى عنه حتى تجديه و مضيت إلى عبد المطلب و أنا خائفة فلما رآنى على هذا الحال قال ماذا حدث و قلت : مشكلة و أى مشكلة ( وقعت مشكلة ) قال : لعل ابنك قد ضاع ، قلت نعم و خيل لى أن قريشا قد قتلته ، فاستل سيفه و خرج غاضبا و صاح ، يا آل غالب و كانوا ينادونهم ( يسمونهم ) هكذا فى الجاهلية فاجتمع كلهم فى الحال و قالوا أمرك قال : ضاع محمد فقالوا له : اركب حتى نركب و سرعان ما ركب و ركب الجميع ( بحثوا ) فى مكة و بحثوا فى السهل و الجبال لم يجدوه فطاف عبد المطلب حول الحرم و طاف حول البيت و قال هذين البيتين : يا رب رد زاكى محمدا * أودده ربى و اتخذ عندى عبدا يا رب إن محمدا لم يوجد * فجمع قومى كلهم مبدد و عندما ذكر عبد المطلب هذين البيتين جاء صوت من الجو يا معاشر الناس لا تحزنوا فإن لمحمد ربا لا يضيعه ، فقال عبد المطلب : يا هاتف ماذا يكون لو قلت لى أين هو ، قال : هو بوادى تهامة عند شجرة اليمن ، فركب عبد المطلب و معه سلاحه و جرى و كان عنده ورقة بن نوفل « 1 » فجرى معه حتى وصل إلى هناك فشاهد محمدا و بيده ورقة شجر فتقدم عبد المطلب فقال محمد من أنت قال : أنا جدك فنزل و حمله و قبّله و ركب و وضعه أمامه على قربوس السرج و أحضره إلىّ و هدأت قريش .
--> ( 1 ) ورقة بن نوفل بن أسد بن عبد العزى من قريش حكيم جاهلى . اعتزل الأوثان قبل الإسلام و امتنع من أكل ذبائحها و قرأ كتب الأديان و كان يكتب اللغة العربية بالحروف العبرية أدرك أوائل النبوة و لم يدرك الدعوة له شعر سلك فيه مسلك العلماء .