مؤلف مجهول ( تعريب : محمود عبد الكريم على )

65

تاريخ سيستان ( تاريخ سجستان من المصادر الفارسية في التاريخ الإسلامي

بنو سعد جميعهم إن رائحة المسك تأتى منه حيث ملأت المنزل كله و عندما كبر كنت أرى كل يوم فى النور أن نورا يأتى من الجو و يختفى فى ثيابه و لما كان الحال هكذا قال الناس لحليمة ثانية أرجعيه إلى عبد المطلب حتى يخرج عهدتك فأخذته و مضيت و لما خرجت إلى الصحراء صاح و نادى من الجو هنيئا لك ببطحاء مكة و قد عاد إليك النور و الدين و وصل البهاء و الكمال إليك و تطهرت من الشرور و نجوت من الخراب و عمرت و ركبت حمارى و حملته أمامى حتى وصلت إلى باب مكة الأعظم ، و كان هناك جماعة جالسون و نزلت و وضعته و قلت : حتى أقوم بعملى فارتفع صوت شديد فنظرت و لم أره و عجبت و قلت : يا أيها الناس أين ذهب هذا الطفل قالوا أى طفل : قلت محمد بن عبد اللّه بن عبد المطلب الذى أصبح فقرى به ثراء و أصبح مرضى عافية و كثر فرحى به و انصرف عنى الغم كله فأحضرته حتى أودعه إلى أبيه عبد المطلب و الآن لا أعلم أين ذهب و إن لم أعثر ( أجد ) عليه ثانية ألق نفسى ( جسدي ) من فوق الجبل و أمزقه و بكيت و بكى الناس كلهم رحمة علىّ ، فوضعت يدى على رأسى و صحت : يا محمداه - يا ولداه فاجتمع علىّ ( عندى ) أهل مكة فرأيت شيخا يتوكأ على عصا فقال لى : تعالى حتى أحملك إلى مكانه حتى يقول لك أين هو فقلت : فدتك نفسى من هو قال : الصنم الأعظم هبل « 1 » فهو يعلم و يقول لك فى أى مكان فقلت فى نفسى لتبكى عليك أمك فإنى لا أعلم ما الذى حدث ( وصل ) بهبل بولادة محمد عليه الصلاة و السلام و ما الذى وصل إليه بعد ذلك الآن و لكنى لم أقل شيئا و لما حملنى الشيخ و طاف سبع مرات حول هبل و دخل عليه و كنت أنظر فقبّل رأسه و قال يا سيدى إن منتك على قريش كبيرة فقد ضاع لهذه المرأة ابن فارفع الغم عن مكة ، و دله على الطريق و سقط هبل و أصنام

--> ( 1 ) هبل : أعظم الأصنام فى جوف الكعبة كان من عقيق أحمر على صورة إنسان أدركته قريش و يده مكسورة فجعلوا له يدا من ذهب أول من نصبه خزيمة و به كان يسمى ابن الكلبى كان عنده سبعة أقداح بمعرفة الولد المشكوك فيه إن كان صريح النسب أو ملصقا . ابن الكلبى : كتاب الأصنام ص 27 الطبعة الثانية ( القاهرة 1343 ه ) 1924 .