مؤلف مجهول ( تعريب : محمود عبد الكريم على )
287
تاريخ سيستان ( تاريخ سجستان من المصادر الفارسية في التاريخ الإسلامي
تصالح الأمير خلف مع الأمير حسن و النزول من القلعة و نزل الأمير حسين من القلعة ، و خرج الأمير خلف من المقابر فعانقه و بكى بكاء مريرا ، و تلا الأمير خلف هذه الآية ( مِنْ بَعْدِ أَنْ نَزَغَ الشَّيْطانُ بَيْنِي وَ بَيْنَ إِخْوَتِي ) « 2 » ثم قال شكرا للّه تعالى على أنى كنت حيا حتى رأيت هذا الوفاق ، و قد بقيت لى من أسرتك العظيمة و قوى ظهرى بك و الآن ما رأيك فى الولاية و قد حسن هذا العمل الآن ، ما هو موجود كله لم تقتصر فيه ، و بما أن الاتفاق تم الآن ، فلنعتبر ( نصمم على أن ولايات العالم كلها ميراث لنا ، و لكن يوجد غرباء ، و الآن و قد صفت القلوب و بفضل اللّه تعالى حسن هذا الأمر و أن أثر النصر و الفتح لهذا العالم إنما ببركاته و أجلسه و ركب و مضى مع الجيشين و الغلمان فى جمع واحد العالم ، و مضى الأمراء اثنين اثنين متقابلين و نزلوا فى محلة فراة و كانت النزل « 3 » جميلة ، و أرسل الخلع الكثيرة و أحسن إلى غلمانه الواحد تلو الآخر ، و أعطاهم الذهب و الصلات و الرواتب ، و أرسل الشراب و المطربين و قال : إن الأمير حسين يحب الشراب ، و لما مضت عشرة أيام أرسل رسالة محتواها اعلم أنك مستاء للحصار الضيق المضروب على القلعة ، و عندما يأتى نمضى إلى باب طعام للتنزه و الصيد و الفرجة حتى ينشرح قلبك و قلب أطفالك قال : الأمير حسين هذا عين الصواب ، فتجهزوا و مضوا و أقاموا فى كل منزل وليمة أفضل من الأخرى حتى وصل طاق و هناك أقام أحسن وليمة ، و ضيفه عشرين يوما ، و فى النهاية توفى الأمير حسين ، و أقام له الأمير خلف مأتما و بكى كثيرا ، و استدعى غلمانه و قال : ماذا تريدون أن أصنع من أجلكم ، و الآن جرى القضاء و لا مرد لقضاء اللّه فقبلوا الأرض و قالوا : نحن ميراث سيدنا و عبيده ، و إذا كنا نليق بالخدمة و إلا فبيعنا ثم
--> ( 1 ) أصل الآية ( مِنْ بَعْدِ أَنْ نَزَغَ الشَّيْطانُ بَيْنِي وَ بَيْنَ إِخْوَتِي ) [ سورة يوسف آية 100 ] . ( 2 ) النزل : بضم النون و سكون الزاى ، النزل ما هيئ للضيف ( المنجد ) .