مؤلف مجهول ( تعريب : محمود عبد الكريم على )
214
تاريخ سيستان ( تاريخ سجستان من المصادر الفارسية في التاريخ الإسلامي
فتوحا فى دار الكفر و خراسان و سجستان كلاهما ثغر و قد احتفظ بهما ثم قال : احتفظوا به حتى نرى و مرض به مجرد أن شاهد عمرا و كان بدر الكبير سيئ العلاقة مع عمرو فقال المعتضد : يجب قتله لأنه يطمع فى ملك الدنيا بأسرها و لا ينبغى أن يكون فى الدنيا أحد يستطيع أن يدعى أنه أعظم منك فأمر بتدبير من بدر حتى يقتلوا عمرا فى الخفاء ، و لما قتل عمرو ندم و أمر حتى يقتلوا بدرا و قد مات أيضا أبو العباس المعتضد باللّه يوم الأربعاء لخمسة أيام مضت من جمادى الآخر سنة ثمان و ثمانين و مائتين . نهاية الأمير عمرو بن الليث « 1 » و نهاية المعتضد باللّه و الآن نذكر بعضا من سيرة يعقوب و عمرو أول توكله يعنى ذكرنا يعقوب ، فإنه فى أى عمل كبير لم يدبر أمرا مع أحد إلا قال : فى النهاية توكلت على اللّه تعالى ما الذى سوف يفعله و من باب التعبد كان
--> ( 1 ) تضاربت الآراء فى مقتل عمرو بن الليث فقال البعض : إن المعتضد فى مرض موته بعد أن انقطع عن النطق طلب صافى الخرمى الذى كان من خواصه و وضع إحدى يديه على عينيه و وضع يده الأخرى على عنقه ففهم صافى أنه يجب قطع عنق الرجل الأعور و لما كان عمرو أعور لم ينفذ صافى الأمر لأنه كان يعلم أن المعتضد سيموت فى اللحظة و لما قدم الخليفة المكتفى بغداد سأل الوزير قاسم بن عبد اللّه عن حال عمرو فقال الوزير : إنه حى فسر المكتفى بذلك و كان عمرو قد أرسل إليه كثيرا من الهدايا و أراد أن يحسن إلى عمرو و هذا ما لم يعجب الوزير و بناء على ذلك أرسل شخصا فى الحال و قتلوا عمرا فى السجن و يقولون إنه فى وقت موت الخليفة نسوه فمات جوعا فى السجن أو أنهم جعلوا هذا وسيلة لقتله أما ما ذكر فى تاريخ سجستان عن خبر بدر الكبير ربما كان لا أصل له و هو شبيه بتدبير الوزير قاسم بن عبد اللّه لأن بدر المذكور قتل بلا ذنب بسبب رسائله و فصل هذا الخبر ابن الأثير فى كتابه الكامل و ليس بعيدا أن رواية هذا الكتاب كتبت فى سجستان و نسب قتل عمرو لبدر و قتل بعد من قبل الخليفة جزاء قتله لعمرو لأن مثل هذه الدسائس كان معمولا بها بين الدول و معمولا بها اليوم كذلك فإنهم يصيبون هدفين به سهم واحد ( من تعليقات بهار )